[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ} : فِي"من"قولان:
أحدهما: أنها للتعبيض، فتكون هي ومجرورها فِي محلّ نصب على الحال، وتعلّق بمحذوف أي: ما يودّ الذين كفروا كائنين من أهل الكتاب.
والثاني: أنها لبيان الجنس، وبه قال الزمخشري؛ لأن"الذين كفروا"جنس تحته نوعان أهل الكتاب والمشركون بدليل قوله تعالى: {لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين} [البينة: 1] .
قوله: {وَلاَ المُشْرِكِينَ} عطف على"أهل"المجرور بـ"من"و"لا"زائدة للتوكيد؛ لأن المعنى: {ما يود الذين كفورا من أهل الكتاب والمشركين} كقوله: {لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين} [البينة: 1] بغير زيادة"لا".
وزعم بعضهم أنه مخفوض على الجوار، وأن الأصل ولا المشركون، عطفاً على الذين، وإنما خفض للمجاورة، نحو {بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [المائدة: 6] فِي قراءة الجر، وليس بواضح.
وقال النحاس: ويجوز: ولا المشركون بعطفه على"الذين"وقال أبو البقاء رحمه الله: وإن كان قد قرئ:"وَلاَ المُشْرِكُونَ"بالرفع فهو عطف على الفاعل، والظاهر أنه لم يقرأ بذلك وهذان القولان يؤيدان ادّعاء الخفش على الجوار.
قوله:"أنْ يُنَزّلَ"ناصب ومنصوب فِي تأويل مصدر مفعول بـ"يؤدّ"أيى: ما يود إنزاله من خير، وبني الفعل للفعول للعمل بالفاعل؛ وللتصيح به فِي قوله:"مِنْ ربِّكُمْ"، وأتي بـ"ما"فِي النفي دون غيرها؛ لأنها لنفي الحال، وهم كانوا متلبّسين بذلك.
قال القُرْطبي: و"أن"فِي موضع نصب، أي بأن ينزل.