قوله تعالى {تشابهت قُلُوبُهُمْ}
أما قوله تعالى: {تشابهت قُلُوبُهُمْ} فالمراد أن المكذبين للرسل تتشابه أقوالهم وأفعالهم، فكما أن قوم موسى كانوا أبداً فِي التعنت واقتراح الأباطيل، كقولهم: {لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ واحد} [البقرة: 61] وقولهم: {اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ} [الأعراف: 138] وقولهم: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة: 67] وقولهم: {أَرِنَا الله جَهْرَةً} [النساء: 153] فكذلك هؤلاء المشركون يكونون أبداً فِي العناد واللجاج وطلب الباطل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 27 - 28}
وقال الآلوسي:
{تشابهت قُلُوبُهُمْ} أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم فِي العمى والعناد، وقيل: فِي التعنت والاقتراح، والجملة مقررة لما قبلها، وقرأ أبو حيوة وابن أبي إسحاق بتشديد الشين قال أبو عمرو الداني: وذلك غير جائز لأنه فعل ماض والتاآن المزيدتان إنما يجيئان فِي المضارع فيدغم أما الماضي فلا، وفي غرائب التفسير أنهم أجمعوا على خطئه، ووجه ذلك الراغب بأنه حمل الماضي على المضارع فزيد فيه ما يزاد فيه ولا يخفى أنه بهذا القدر لا يندفع الإشكال، وقال ابن سهمي فِي الشواذ: إن العرب قد تزيد على أول تفعل فِي الماضي تاء فتقول تتفعل وأنشد.
تتقطعت بي دونك الأسباب ...
وهو قول غير مرضي ولا مقبول فالصواب عدم صحة نسبة هذه القراءة إلى هذين الإمامين وقد أشرنا إلى نحو ذلك فيما تقدم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 370}
وقال السمرقندي:
{تشابهت قُلُوبُهُمْ} ، أي فِي القسوة والكفر.
ويقال: تشابهت كلمتهم كما تشابهت قلوبهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 115}
قوله تعالى {قَدْ بَيَّنَّا الآيات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}
أما قوله تعالى: {قَدْ بَيَّنَّا الآيات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} فالمراد أن القرآن وغيره من المعجزات كمجيء الشجرة وكلام الذئب، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل، آيات قاهرة، ومعجزات باهرة لمن كان طالباً لليقين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 28}