فيه من المخالفة لأدلة العقل والنقلِ ، ولعله من مقولة الأمثال والرموز التي قصد بها إرشادُ اللبيب الأريبِ بالترغيب والترهيب وقيل: هما رجلان سُمِّيا ملكين لصلاحهما ويعضُده قراءة الملِكين بالكسر {بِبَابِلَ} الباء بمعنى فِي وهي متعلقةٌ بأنزل أو بمحذوف وقع حالاً من الملكين أو من الضمير فِي أنزل وهي بابلُ العراق ، وقال ابن مسعود رضي الله عنه: بَابِلُ أرضُ الكوفة وقيل: جبلُ دماوند ومَنعَ الصرفَ العجمةُ والعَلَمية أو للتأنيث والعلمية {هاروت وماروت} عطفُ بيان للملكين علمان لهما ومُنِعَ صرفُهما للعجُمة والعلمية ، ولو كانا من الهرْت والمرْت بمعنى الكسر لانصرفا ، وأما من قرأ الملِكين بكسر اللام أو قال كانا رجلين صالحين فقال: هما اسمان لهما وقيل: هما اسما قبيلتين من الجن هما المرادُ من الملِكين بالكسر وقرئ بالرفع على هما هاروت ، وماروت {وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} مِنْ مزيدة فِي المفعول به لإفادة تأكيد الاستغراقِ الذي يفيده (أحدٍ) لا لإفادة نفس الاستغراق كما فِي قولك: ما جاءني من رجل ، وقرئ يُعْلِمانِ من الإعلام {حتى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} الفتنةُ الاختبارُ والامتحانُ وإفرادُها مع تعدّدهما لكونها مصدراً ، وحملُها عليهما مواطأةٌ للمبالغة كأنهما نفسُ الفتنة ، والقصرُ لبيان أنه ليس لهما فيما يتعاطيَانِه شأنٌ سواها لينصرِفَ الناسُ عن تعلّمه أي وما يُعلّمان ما أنزل عليهما من السحر أحداً من طالبيه حتى ينصَحاه قبل التعليم ويقولا له إنما نحن فتنةٌ وابتلاء من الله عز وجل فمن عمِل بما تعلم منا واعتقد حقّيته كفَر ، ومن تَوقَّى عن العمل به أو اتخذه ذريعةً للاتقاءِ عن الاغترار بمثله بقيَ على الإيمان {فَلاَ تَكْفُرْ} باعتقاد حقّيتهِ وجوازِ العمل به ، والظاهرُ أن غاية النفي ليست هذه المقالةَ فقط بل من جملتها التزامُ المخاطب بموجب النهي لكن لم يُذكَرْ لظهُوره ، وكونِ