فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41967 من 466147

فصل

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءكُمْ} ففيه إشكال، وهو أن الإنسان ملجأ إلى أن لا يقتل نفسه، وإذا كان كذلك فلا فائدة فِي النهي عنه.

والجواب عنه من أوجه:

أحدها: أن هذا الإلجاء قد يتغير كما ثبت فِي أهل الهند أنهم يقدرون فِي قتل النفس التخلص من عالم الفساد واللحوق بعالم النور والصلاح أو كثير ممن صعب عليه الزمان، وثقل عليه أمر من الأمور، فيقتل نفسه، فإذا انتفى كون الإنسان ملجأ إلى ترك قتله نفسه صح كونه مكلفاً به،

وثانيها: المراد لا يقتل بعضكم بعضاً، وجعل غير الرجل نفسه إذا اتصل به نسباً وديناً وهو كقوله تعالى: {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54]

وثالثها: أنه إذا قتل غيره فكأنما قتل نفسه لأنه يقتص منه،

ورابعها: لا تتعرضوا لمقاتلة من يقتلكم فتكونوا قد قتلتم أنفسكم،

وخامسها: لا تسفكون دماءكم من قوامكم فِي مصالح الدنيا بهم فتكونون مهلكين لأنفسكم.

أما قوله تعالى: {وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ} ففيه وجهان، الأول: لا تفعلوا ما تستحقون بسببه أن تخرجوا من دياركم، الثاني: المراد النهي عن إخراج بعضهم بعضاً من ديارهم لأن ذلك مما يعظم فيه المحنة والشدة حتى يقرب من الهلاك.

أما قوله تعالى: {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ} ففيه وجوه، أحدها: وهو الأقوى، أي: ثم أقررتم بالميثاق واعترفتم على أنفسكم بلزومه وأنتم تشهدون عليها كقولك فلان مقر على نفسه بكذا أي شاهد عليها، وثانيها: اعترفتم بقبوله وشهد بعضكم على بعض بذلك لأنه كان شائعاً فيما بينهم مشهوراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت