فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41359 من 466147

قوله تعالى {فَوَيْلٌ لَّهُمْ مّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ َوَوَيْلٌ مِّمَّا يَكْسِبُونَ}

فصل

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لَّهُمْ مّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} فالمراد أن كتبتهم لما كتبوه ذنب عظيم بانفراده، وكذلك أخذهم المال عليه، فلذلك أعاد ذكر الويل فِي الكسب، ولو لم يعد ذكره كان يجوز أن يقال: إن مجموعهما يقتضي الوعيد العظيم دون كل واحد منهما، فأزال الله تعالى هذه الشبهة واختلفوا فِي قوله تعالى: {مِّمَّا يَكْسِبُونَ} هل المراد ما كانوا يأخذون على هذه الكتابة والتحريف فقط أو المراد بذلك سائر معاصيهم والأقرب فِي نظام الكلام أنه راجع إلى المذكور من المال المأخوذ على هذا الوجه وإن كان الأقرب من حيث العموم أنه يشمل الكل، لكن الذي يرجح الأول أنه متى لم يقيد كسبهم بهذا القيد لم يحسن الوعيد عليه لأن الكسب يدخل فيه الحلال والحرام، فلا بد من تقييده وأولى ما يقيد به ما تقدم ذكره.

قال القاضي: دلت الآية على أن كتابتهم ليست خلقاً لله تعالى، لأنها لو كانت خلقاً لله تعالى لكانت إضافتها إليه تعالى بقولهم: {هُوَ مِنْ عِندِ الله} ذلك حقيقة لأنه تعالى إذا خلقها فيهم فهب أن العبد مكتسب إلا أن انتساب الفعل إلى الخالق أقوى من انتسابه إلى المكتسب فكان إسناد تلك الكتبة إلى الله تعالى أولى من إسنادها إلى العبد، فكان يجب أن يستحقوا الحمد على قولهم فيها.

أنها من عند الله ولما لم يكن كذلك علمنا أن تلك الكتبة ليست مخلوقة لله تعالى.

والجواب: أن الداعية الموجبة لها من خلق الله تعالى بالدلائل المذكورة فهي أيضاً تكون كذلك. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 129}

وقال أبو حيان:

{فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل مما يكسبون} : كتابتهم مقدمة، نتيجتها كسب المال الحرام، فلذلك كرر الويل فِي كل واحد منهما، لئلا يتوهم أن الوعيد هو على المجموع فقط.

فكل واحد من هذين متوعد عليه بالهلاك.

وظاهر الكسب هو ما أخذوه على تحريفهم الكتاب من الحرام، وهو الأليق بمساق الآية.

وقيل: المراد بما يكسبون الأعمال السيئة، فيحتاج فِي كلا القولين إلى اختصاص، لأن ما يكسبون عام، والأولى أن يقيد بما ذكرناه. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 1 صـ 444}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت