{فَوَيْلٌ لَّهُمْ مّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} الفاء لتفصيل ما أجمل فِي قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ} الخ، حيث يدل على ثبوت الويل للموصوفين بما ذكر لأجل اتصافهم به بناءً على التعليق بالوصف من غير دلالة على أن ثبوته لأجل مجموع ما ذكر أو لا بل كل واحد فبين ذلك بقوله: {وَيْلٌ لَهُمْ} الخ مع ما فيه من التنصيص بالعلة، ولا يخفى ما فِي هذا الإجمال والتفصيل من المبالغة فِي الوعيد والزجر والتهويل.
و (من) تعليلية متعلقة بويل أو بالاستقرار فِي الخبر، و (ما) قيل: موصولة اسمية، والعائد محذوف، أي: كتبته وقيل: مصدرية والأول: أدخل فِي الزجر عن تعاطي المحرف والثاني: فِي الزجر عن التحريف و (ما) الثانية مثلها، ورجح بعضهم المصدرية فِي الموضعين لفظاً ومعنى لعدم تقدير العائد، ولأن مكسوب العبد حقيقة فعله الذي يعاقب عليه ويثاب، وذكر بعض المحققين أن التحقيق أن العبد كما يعاقب على نفس فعله، يعاقب على أثر فعله، لإفضائه إلى حرام آخر وهو هنا يفضي إلى إضلال الغير وأكل الحرام وغاير بين الآيتين بأنه بين فِي الأولى: استحقاقهم العقاب بنفس الفعل وفي الثانية: استحقاقهم له بأثره، ولذا جاء بالفاء ولا يخفى أنه كلام خال عن التحقيق كما لا يخفى على أرباب التدقيق ومما ذكرنا ظهر فائدة ذكر الويل ثلاث مرات، وقيل: فائدته أن اليهود جنوا ثلاث جنايات.
تغيير صفة النبي صلى الله عليه وسلم، والافتراء على الله تعالى، وأخذ الرشوة.