فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39449 من 466147

قوله تعالى{ذلك بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بآيات الله}

فصل

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {ذلك بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بآيات الله} فهو علة لما تقدم ذكره من ضرب الذلة والمسكنة عليهم وإلحاق الغضب بهم.

قالت المعتزلة: لو كان الكفر حصل فيهم بخلق الله تعالى كما حصلت الذلة والمسكنة فيهم بخلقه لما كان جعل أحدهما جزاء الثاني أولى من العكس، وجوابه المعارضة بالعلم والداعي، وأما حقيقة الكفر فقد تقدم القول فيها.

أما قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ الحق} فالمعنى أنهم يستحقون ما تقدم لأجل هذه الأفعال أيضاً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 95}

سؤالان:

السؤال الأول: أن قوله تعالى: {يَكْفُرُونَ} دخل تحته قتل الأنبياء فلم أعاد ذكره مرة أخرى؟

الجواب: المذكور ههنا الكفر بآيات الله، وذلك هو الجهل والجحد بآياته فلا يدخل تحته قتل الأنبياء.

السؤال الثاني: لم قال: {بِغَيْرِ الحق} وقتل الأنبياء لا يكون إلا على هذا الوجه؟

الجواب من وجهين:

الأول: أن الإتيان بالباطل قد يكون حقاً لأن الآتي به اعتقده حقاً لشبهة وقعت فِي قلبه وقد يأتي به مع علمه بكونه باطلاً، ولا شك أن الثاني أقبح فقوله: {وَيَقْتُلُونَ النبيين بِغَيْرِ الحق} أي أنهم قتلوهم من غير أن كان ذلك القتل حقاً فِي اعتقادهم وخيالهم بل كانوا عالمين بقبحه ومع ذلك فقد فعلوه.

وثانيها: أن هذا التكرير لأجل التأكيد كقوله تعالى: {وَمَن يَدْعُ مَعَ الله إِلَهَا ءاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [المؤمنون: 117] ويستحيل أن يكون لمدعي الإله الثاني برهان.

وثالثها: أن الله تعالى لو ذمهم على مجرد القتل لقالوا: أليس أن الله يقتلهم ولكنه تعالى قال: القتل الصادر من الله قتل بحق ومن غير الله قتل بغير حق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 95 - 96}

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {بِغَيْرِ الحق} تعظيم للشُّنْعة والذّنب الذي أتوه.

فإن قيل: هذا دليل على أنه قد يصح أن يُقتلوا بالحق؛ ومعلوم أن الأنبياء معصومون من أن يصدر منهم ما يُقتلون به.

قيل له: ليس كذلك؛ وإنما خرج هذا مخرج الصفة لقتلهم أنه ظُلم وليس بحق؛ فكان هذا تعظيماً للشُّنعة عليهم؛ ومعلوم أنه لا يُقتل نبيّ بحق، ولكن يُقتل على الحق؛ فصرّح قوله: {بِغَيْرِ الحق} عن شُنعة الذنب ووضوحه؛ ولم يأت نبيّ قط بشيء يوجب قتله.

فإن قيل: كيف جاز أن يخلّى بين الكافرين وقتل الأنبياء؟ قيل: ذلك كرامة لهم وزيادة فِي منازلهم؛ كمثل من يُقتل فِي سبيل الله من المؤمنين، وليس ذلك بُخذلان لهم.

قال ابن عباس والحسن: لم يُقتل نبيّ قط من الأنبياء إلا من لم يؤمر بقتال، وكلُّ مَن أمر بقتال نُصِر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 432}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت