ويقولون: لقيته صَحْرَةً بَحْرَةً؛ أي بارزاً مكشوفاً.
وفي الخبر عن كعب الأحبار قال: إن لله ملَكاً يقال له: صندفاييل، البحار كلها فِي نقرة إبهامه.
ذكره أبو نعيم عن ثور بن يزيد عن خالد بن مَعْدان عن كعب.
قوله تعالى: {فَأَنجَيْنَاكُمْ} أي أخرجناكم منه؛ يقال: نجوت من كذا نجاء، ممدود، ونجاة، مقصور.
والصدق منجاة.
وأنجيت غيري ونجّيته؛ وقرئ بهما"وإذ نجيناكم"،"فأنجيناكم". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 387 - 388}
فصل
قال الفخر:
هذا هو النعمة الثانية، وقوله: {فَرَقْنَا} أي فصلنا بين بعضه وبعض حتى صارت فيه مسالك لكم وقرئ: {فَرَقْنَا} بالتشديد بمعنى فصلنا.
يقال: فرق بين الشيئين وفرق بين الأشياء لأن المسالك كانت اثنتي عشرة على عدد الأسباط،
فإن قلت: ما معنى: (بكم) ؟
قلنا: فيها وجهان:
أحدهما: أنهم كانوا يسلكونه ويتفرق الماء عند سلوكهم فكأنما فرق بهم كما يفرق بين الشيئين بما توسط بينهما، الثاني: فرقناه بسببكم وبسبب إنجائكم ثم ههنا أبحاث:
البحث الأول: روي أنه تعالى لما أراد إغراق فرعون والقبط وبلغ بهم الحال فِي معلوم الله أنه لا يؤمن أحد منهم أمر موسى عليه السلام بني إسرائيل أن يستعيروا حلي القبط، وذلك لغرضين.
أحدهما: ليخرجوا خلفهم لأجل المال، والثاني: أن تبقى أموالهم فِي أيديهم ثم نزل جبريل عليه السلام بالعشي وقال لموسى: أخرج قومك ليلاً، وهو المراد من قوله: {وَأَوْحَيْنَا إلى موسى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى} [طه: 77] وكانوا ستمائة ألف نفس لأنهم كانوا اثني عشر سبطاً كل سبط خمسون ألفاً، فلما خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل بلغ ذلك فرعون، فقال: لا تتبعوهم حتى يصيح الديك.