فائدة
قال الماوردي:
وفي النعمة التي أنعمها عليهم قولان:
أحدهما: عموم نِعَمِهِ الَّتي أنعم بها على خلْقِهِ، كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا} [النحل: 18] .
والثاني: وهو قول الحسن البصري، أنه أراد نِعَمَهُ عَلَى آبائهم، إذ نجَّاهم من آل فرعون، وجعل منهم الأنبياء، وأنزل عليهم الكتب، وفجَّر لهم الحَجَرَ، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى، والنعم على الآباء، نعم على الأبناء، لأنهم يَشْرُفون بشرف آبائهم. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 111}
فصل فِي النعم المخصوصة ببني إسرائيل
قال الفخر:
قال بعض العارفين: عبيد النعم كثيرون وعبيد المنعم قليلون، فالله تعالى ذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم ولما آل الأمر إلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم ذكرهم بالمنعم فقال: {فاذكرونى أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] فدل ذلك على فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم على سائر الأمم.
واعلم أن نعم الله تعالى على بني إسرائيل كثيرة
(أ) استنقذهم مما كانوا فيه من البلاء من فرعون وقومه وأبدلهم من ذلك بتمكينهم فِي الأرض وتخليصهم من العبودية كما قال: {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِى الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين وَنُمَكّنَ لَهُمْ فِى الأرض وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ} [القصص: 5، 6] .
(ب) جعلهم أنبياء وملوكاً بعد أن كانوا عبيداً للقبط فأهلك أعداءهم وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم كما قال: {كَذَلِكَ وأورثناها بَنِى إسراءيل} [الشعراء: 59] (ج) أنزل عليهم الكتب العظيمة التي ما أنزلها على أمة سواهم كما قال: {وَإِذْ قَالَ موسى لِقَوْمِهِ يا قوم اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً وءاتاكم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مّن العالمين} [المائدة: 20] .