[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام} تقديره: وجعلنا الغمام يُظَلِّلُكُمْ.
قال:"أبو البقاء": ولا يكون كقولك:"ظَلَّلْتُ زيداً يُظَلُّ"؛ لأن ذلك يقتضي أن يكون الغمام مستوراً بظل آخر.
وقيل التقدير: بالغمام، وهذا تفسير معنى لا إعراب، لأن حذف الجر لا يَنْقَاس.
فصل فِي اشتقاق الغمام
الغمام: السَّحَاب، لأنه يغم وَجْه السماء، أي: يَسْتُرُهَا، وكل مستور مغموم أي مغطى.
وقيل: الغمام: السَّحاب الأبيض خاصّة، ومثله: الغَيْمُ والغَيْن بالميم والنون وفي الحديث:"إنه لَيُغَانُ عَلىَ قَلْبِي".
وواحدته"غَمَامَةٌ"فهو اسم جنس.
و"المَنّ"تقدم تفسيره، ولا واحد له من لفظه.
والمَنّ أيضاً مقدار يوزن به، وهذا يجوز إبدال نونه الأخيرة حرف علّة، فيقال: مَناً مثل: عَصاً، وتثنيته: مَنَوَان، وجمعه: أمْنَاء.
والسَّلْوَى تقدمت أيضاً، واحدتها: سَلْوَاةٌ؛ وأنشدوا: [الطويل]
وَإنِّي لَتَعْرُونِي لِذِكْرَاكِ سَلْوَةٌ ...
كَمَا انْتَفَضَ السَّلْوَاةُ مِنْ بَلَلِ القَطرِ
فيكون من باب"قَمْح وقَمْحَة".
وقيل: سَلْوَى مفرد وجمعها: سَلاَوى كـ"فَتْوَى وَفَتَاوَى"قاله"الكسائي".
وقيل: سلوى يستعمل للواحد والجمع ك-: دِفْلَى.
و"السُّلْوَانَةُ"بالضم خَرَزَةٌ كانوا يقولون: إذا صُبَّ عليها ماء المَطَرِ فشربه العاشق سَلاَ؛ [قال: [الطويل]
شَرِبْتُ عَلَى سُلْوَانَةٍ مَاءً مُزْنَةٍ ... فَلاَ وَجَدِيدِ العَيْشِ يَا مَيُّ مَا أَسْلُو
واسم ذلك الماء"السُّلْون".
وقال بعضهم:"السُّلْوَان"دواء يُسْقَاه الحزين فَيَسْلُو، والأطباء يسمونه المُفَرِّح.
يقال: سَلَيْتُ وسَلَوْت، لُغَتَان.
وهو فِي سُلْوة من العيش، قاله"أبو زيد".
و"السَّلوى"عطف على"المَنّ"لم يظهر فيه الإعراب، لأنه مقصور، وهذا فِي المقصور كلّه؛ لأنه لا يخلو من أن يكون فِي آخره ألف.
قال الخليل:"والألف حرف هَوَائِيّ لا مُسْتَقَرّ له، فأشبه الحركة، فاستحالت حركته".
وقال"الفراء":"لو حركت الألف صارت همزة".