[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا"وفى الأعراف:"فانبجست"مع أن المعنى واحد فمعنى الانبجاس الانفجار يسأل عن وجه اختصاص كل من الموضعين بما ورد فيه.
والجواب والله أعلم أن الفعلين وإن اجتمعا فِي المعنى فليسا على حد سواء بل الانبجاس ابتداء الانفجار والانفجار بعدة غاية له قال القرطبي:"الانحباس أول الانفجار"، وقال ابن عطيه:"انبجست انفجرت لكنه أخف من الانفجار"وإذا تقرر هذا فأقول: إن الواقع فِي الأعراف طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام السقيا قال تعالى:"وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه"والوارد فِي سورة البقرة طلب موسى عليه السلام من ربه قال تعالى:"وإذ استسقى موسى لقومه"فطلبهم ابتداء فناسبه الابتداء وطلب موسى عليه السلام غاية لطلبهم لأنه واقع بعده ومرتب عليه فناسب الابتداء الابتداء والغاية الغاية، فقيل جوابا لطلبهم:"فانبجست"وقيل إجابة لطلبه:"فانفجرت"وتناسب ذلك وجاء على ما يجب ولم يكن ليناسب العكس. والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 40}