قال ابن عادل:
قوله:"وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ""أن"وما فِي حَيْزها فِي محلّ نصب لعطفها على المَنْصُوب فِي قوله:"اذْكُرُوا نِعْمَتي"أي: اذكروا نِعْمَتِي وتفضيلي أيَّاكم، والجار متعلّق به، وهذا من باب عطف الخَاصّ على العام؛ لأن النعمة تشمل التَّفْضِيل.
والفضل الزيادة فِي الخير، واستعماله فِي الأصل التعدّي بـ"على"، وقد يتعدَّى بـ"عَنْ"إمَّا على التضْمِين، وإما على التجوُّز فِي الحذف؛ كقوله: [البسيط]
لاَهِ ابْنُ عَمِّكَ لا أَفْضَلْتَ فِي حَسَبٍ ... عَنِّي وَلاَ أَنْتَ دَيَّانِي فتَخْزُوني
وقد يتعدّى بنفسه؛ كقوله: [الوافر]
وَجَدْنَا نَهْشَلاً فَضَلَتْ فُقَيْماً ... كَفَضْلِ ابْنِ المَخَاضِ عَلَى الفَصِيلِ
فعدّاه بنفسه، وب"عن"، وفعله"فَضَل"بالفَتْحِ"يَفْضُل"بالضم ك-:"قَتَل يَقْتُل".
وأما الذي معناه"الفَضْلَة"من الشيء، وهي: البقيّة فَفِعْلُه أيضاً كما تقدم.
ويقال فيه أيضاً:"فَضِل"بالكسر"يَفْضَلُ"بالفتح ك-:"عَلِم يَعْلَم"، ومنهم من يكسرها فِي الماضي، ويضمّها فِي المضارع، وهو من التَّدَاخل بين اللغتين. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 2 صـ 45 - 46}