[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
فصل فِي إعراب الآية
قد تقدّم على نظير قوله:"وإذا لَقُوا"فِي أول السورة وهذه الجملة الشرطية تحتمل وجهين:
أحدهما: أن تكون مستأنفة كاشفة عن أحوال اليهود والمنافقين.
والثاني: أن تكون فِي محلّ نصب على الحال معطوفة على الجملة الحالية قبلها وهي:"وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ"والتقدير: كيف تطمعون فِي إيمانهم وحالهم كيت وكيت؟
وقرأ ابن السّميفع:"لاَقوا"وهو بمعنى"لقوا"فَاعَل بمعنى فَعِل نحو:"سافر"وطارقت النعل:
وأصل"خلا":"خَلَو"قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، وتقدم معنى"خلا"و"إلى"فِي أول السورة.
قوله: {بِمَا فَتَحَ الله} متعلق بـ"التحديث"قبله، و"ما"موصولة بمعنى"الذي"والعائد محذوف، أي: فتحه.
وأجاز أبو البَقَاءِ أن تكون نكرة موصوفة أو مصدرية، أي: شيء فتحه، فالعائد محذوف أيضاً، أو بِفَتْحِ الله عليكم.
وفي جعلها مصدرية إشكال من حيث إنَّ الضمير فِي قوله بعد ذلك:"لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ"عائد على"ما"و"ما"المصدرية حرف لا يعود عليها ضمير على المشهورن خلافاً للأخفش، وأبي بكر بن السراج، إلاّ أن يُتَكَلّف فيقال: الضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله:"أَتُحَدِّثُونَهُمْ"أو من قوله:"فتح"، أي: ليحاجُّوكم بالتحديث الذي حدّثتموهم، أو بالفتح الذي فتحه الله عليكم.
والجملة فِي قوله:"أَتُحَدِّثُونَهُمْ"فِي محلّ نصب بالقول، قال القُرْطبي: ومعنى فتح: حكم.
والفتح عند العرب: القضاء والحكم، ومنه قوله تعالى: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين} [الأعراف: 89] أي: الحاكمين.
والفتاح: القاضي بلغة"اليمن"، يقال: بيني وبينك الفَتّاح، قيل ذلك لأنه ينصر المظلوم على الظالم.
والفتح: النصر، ومنه قوله: {يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ} [البقرة: 89] وقوله: {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الفتح} [الأنفال: 19] .