قوله:"لِيُحَاجُّوكُمْ"أي: ليخاصموكم ، ويحتجوا بقولكم عليكم ، وهذه اللام تسمى لام"كي"بمعنى أنها للتعليل ، كما أن"كي"كذلك لا بمعنى أنها تنصب ما بعدها بإضمار بـ"كي"كما سيأتي ، وهي حرف جر ، وإنما دخلت على الفعل ؛ لأنه منصوب بـ"أن"المصدرية مقدّرة بعدها ، فهو معرب بتأويل المصدر أي: للمُحَاجَّة ، فلم تدخل إلاّ على اسم ، لكنه غير صريح.
والنصب بـ"أن"المضمرة كما تقدم لا بـ"كي"خلافاً لابن كَيْسَان والسّيرافي ، وإن ظهرت بعدها نحو قوله تعالى: {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ} [الحديد: 23] لأن"أن"هي أم الباب ، فادعاء إضمارها أولى من غيرها.
وقال الكوفيون: النَّصْب بـ"اللام"نفسها ، وأن ما يظهر بعدها من"كي"، ومن"أَنْ"إنما هو على سبيل التأكيد ، وللاحتجاج موضعٌ غير هذا.
ويجوز إظهار"أن"وإضمارها بعد هذه"اللام"إلاَّ فِي صورة واحدة ، وهي إذا وقع بعدها"لا"نحو قوله: {لِّئَلاَّ يَعْلَمَ} [الحديد: 29] {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ} [البقرة: 150] وذلك لما يلزم من توالي لاَمَيْنِ ، فَيثْقُل اللفظ.
والمشهور فِي لغة العرب كسر هذه اللام ؛ لأنها حرف جر ، وفيها لغة شاذة وهي الفتح.
قال الأخفش:"لأن الفتح الأصل".
قال خلف الأحمر: هي لغة بني العَنْبَر.
وهذه اللام متعلّقة بقوله:"أَتُحَدِّثُونَهُمْ".
وذهب بعضهم إلى أنها متعلّقة بـ"فتح"وليس بظاهر ؛ لأن المُحَاجَّة ليست علّة للفتح ، وإنما هي نشأت عن التحديث ، اللّهم إلا أن يقال: تتعلّق به على أنها لام العاقبة ، وهو قول قيل به ، فصار المعنى أن عاقبة الفتح ومآله صار إلى أن يحاجُّوكم.
أو تقول: إن اللاَّم لام العلة على بابها ، وإنما تعلّقت بـ"فتح"؛ لأنه سبب للتحديث ، والسبب والمسبب فِي هذا واحد.