فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42984 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى:"قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم"وفي سورة الجمعة:"ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم"فيسأل عن تخصيص آية البقرة بقوله:"ولن يتمنوه"وآية الجمعة بقوله:"ولايتمنونه"مع اتحاد الاخبار؟ ووجه ذلك والله أعلم أن آية البقرة لما كان الوارد فيها جوابا لحكم أخراوى يستقبل وليس فِي الحال منه إلا ما زعم مجرد واعتقاد أن الأمر يكون كذلك ناسبه النفى بما وضعه من الحروف لنفى المستقبل لأن لن يفعل جواب سيفعل، ولما كان الوارد فِي سورة الجمعة جوابا لزعمهم أنهم أولياء الله من دون الناس وذلك حكم دنياوى ووصف حالى لا استقبال فيه ناسبه النفى بلا التي لنفى ما يأتى من غير اختصاص الا بغير الماضى وقد تتعاقب مع ما التي لنفى الحال.

فإن قلت: فإن ما النافية أخص بالحال فهي أنسب قلت: قد يفهم من ما نفى مجدد للحال دون ما يتصل به فقد يقول القائل: ما يقوم زيد، يريد ما يقوم اليوم ولا يريد أنه لا يقوم غدا وما صالحة لهذا المعنى وهم إنما أرادوا أنهم أولياء مستمرون على ذلك وان تلك صفتهم فِي الحال وما يليه إلى آخر حياتهم إذ ذلك هو الموجب أن تكون لهم الدار الآخرة خالصة من دون الناس كما زعموا فلما كان زعمهم هذا ناسبه نفى دعواهم زتكذيب زعمهم بحرف أنص فِي نفى ذلك وانه لا يقع منهم التمنى فِي حالهم ولا فيما بعده أبدا.

فإن قلت: ان قوله"أبدا"قد أحرز هذا قلت: تأكيد ذلك أبلغ فنغى بلا وأكد بالتأبيد فجاء كل على أعلى البلاغة. والله أعلم. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 47}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت