السؤال الرابع: كيف استقام قوله: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} جزاء للشرط؟ والجواب فيه وجهان: الأول: أنه سبحانه وتعالى بين أن هذه العداوة فاسدة لأنه ما أتى إلا أنه أمر بإنزال كتاب فيه الهداية والبشارة فأنزله، فهو من حيث إنه مأمور وجب أن يكون معذوراً، ومن حيث إنه أتى بالهداية والبشارة يجب أن يكون مشكوراً فكيف تليق به العداوة، والثاني: أنه تعالى بين أن اليهود إن كانوا يعادونه فيحق لهم ذاك، لأنه نزل عليك الكتاب برهاناً على نبوتك، ومصداقاً لصدقك وهم يكرهون ذلك فكيف لا يبغضون من أكد عليهم الأمر الذي يكرهونه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 179}
[فائدة]
قال ابن عطية:
وقوله تعالى: {فإنه نزّله على قلبك} الضمير فِي {فإنه} عائد على الله عز وجل، والضمير فِي {نزّله} عائد على جبريل صلى الله عليه وسلم، والمعنى بالقرآن وسائر الوحي، وقيل: الضمير فِي"إنه"عائد على جبريل وفي {نزله} على القرآن، وخص القلب بالذكر لأنه موضع العقل والعلم وتلقي المعارف، وجاءت المخاطبة بالكاف فِي {قلبك} اتساعاً فِي العبارة إذ ليس ثم من يخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الكاف، وإنما يجيء قوله: فأنه نزله على قلبي، لكن حسن هذا إذ يحسن فِي الكلام العرب أن تحرز اللفظ الذي يقوله المأمور بالقول ويحسن أن تقصد المعنى الذي يقوله فتسرده مخاطبة له، كما تقول لرجل: قل لقومك لا يهينوك، فكذلك هي الآية، ونحو من هذا قول الفرزدق [الطويل]
ألم تَرَ أنّي يوم جو سويقة ... بكيت فنادتْني هنيدةُ ما ليا
فأحرز المعنى ونكب عن نداء هنيدة"ما لك". انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 183}