{فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ} جواب الشرط إما نيابة أو حقيقة والمعنى من عاداه منهم فقد خلع ربقة الإنصاف أو كفر بما معه من الكتاب بمعاداته إياه لنزوله عليك بالوحي لأنه نزل كتاباً مصدقاً للكتب المتقدمة، أو فالسبب فِي عداوته أنه نزل عليك، وليس المبتدأ على هذا الأخير محذوفاً، وأنه نزله خبره حتى يرد أن الموضع للمفتوحة بل أن الفاء داخلة على السبب، ووقع جزاءاً باعتبار الإعلام والإخبار بسببيته لما قبله فيؤول المعنى إلى من عاداه فأعلمكم بأن سبب عداوته كذا فهو كقولك: إن عاداك فلان فقد آذيته أي فأخبرك بأن سبب عداوتك أنك آذيته، وقيل: الجزاء محذوف بحيث لا يكون المذكور نائباً وعنه يقدر مؤخراً عنه ويكون هو تعليلاً وبياناً لسبب العداوة والمعنى من عاداه لأنه نزله على قلبك فليمت غيظاً، أو فهو عدوّ لي وأنا عدوه والقرينة على حذف الثاني الجملة المعترضة المذكورة بعده فِي وعيدهم، واحتمل أن يكون {مَن كَانَ عَدُوّا} الخ استفهاماً للاستبعاد، أو التهديد ويكون فإنه تعليل العداوة وتقييداً لها أو تعليل الأمر بالقول مما لا ينبغي أن يرتكب فِي القرآن العظيم، والضمير الأول البارز لجبريل، والثاني: للقرآن كما يشير إليه الأحوال لأنها كلها من صفات القرآن ظاهراً، وقيل: الأول لله تعالى والثاني لجبريل أي فإن الله نزل جبريل بالقرآن على قلبك وفي كل من الوجهين إضمار يعود على ما يدل عليه السياق، وفي ذلك من فخامة الشأن ما لا يخفى، ولم يقل سبحانه عليك كما فِي قوله تعالى: {مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرءان لتشقى} [طه: 2] بل قال: {على قَلْبِكَ} لأنه القابل الأول للوحي إن أريد به الروح، ومحل الفهم والحفظ إن أريد به العضو بناءً على نفي الحواس الباطنة، وقيل: كنى بالقلب عن الجملة الإنسانية كما يكنى ببعض الشيء عن كله، وقيل: معنى نزله على قلبك جعل {قَلْبِكَ} متصفاً بأخلاق القرآن ومتأدباً