[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
"بلى"حرف جواب كـ"نعم وجير وأَجَل وإي"، إلا أن"بلى"جواب لنفي متقدم، سواءً دخله استفهام أم لا فيكون إيجاباً له نحو قول زيد، فتقول: بلى، أي: قد قام، وتقول: أليس زيد قائماً فتقول: بلى أيى هو قائم قال تعالى: {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى} [الأعراف: 172] ويروى عن ابن عَبّاس أنهم لو قالوا نعم لكفروا.
وقال بعضهم: إن"بلى"قد تقع جواباً لنفي متقدّم وقد تقع جواباً لاستفهام إثبات كما قال عليه الصّلاة والسلام للذي سأله عن عطية أولاده: أَتُحِبُّ أَنْ تُسَاوِيَ بَيْنَ أَوْلاَدِكَ فِي البِرِّ"قال:"بَلَى"."
وقوله عليه الصلاة والسلام لرجل: أَلَسْتَ أَنْتَ الَّذِي لَقِيتُهُ بـ"مكة"؟ قال:"بلى"فأما قوله: [الوافر]
612 -أَلَيْسَ اللَّيْلُ يَجْمَعُ أُمَّ عَمْرٍو ... وَإِيَّانَا، فَذَاكَ بِنَا تَدَانِي
نَعَمْ وَتَرى الْهِلاَلَ كَمَا أَرَاهُ ... وَيعْلُوهَا النَّهَارُ كَمَا عَلاَنِي
فقيل: ضرورة.
وقيل: نظر إلى المعنى؛ لأن الاستفهام إذا دخل على النفي قرره وبهذا يقال: فيكف نقل عن ابن عباس أنهم لو قالوا لكفروا مع أنّ النفي صار إيجاباً.
وقيل: قوله:"نعم"ليس جواباً بـ"أليس"إنما هو جواب لقوله:"فَذَاكَ بَنَا تَدانِي"فقوله تعالى:"بَلَى"رد لقولهم:"لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ"أي: بلى تمسّكم أبداً، فِي مقابلة قولهم:"إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ"وهو تقدير حسن.
والبصريون يقولون: إن"بلى"حرف بَسِيْط، وزعم الكوفيون أن أصلها"بلى"التي للإضراب زيدت عليها"الباء"ليحسن الوَقْف عليها، وضمنت الياء معنى الإيجاب قيل: تدّل على رد النفي، والياء تدلّ على الإيجاب يعنون بالياء الألف.
وإنما سموها ياء؛ لأنها حرف عال وتكتب بالياء.
و"مَنْ"يجوز فيها وَجْهَان.
أحدهما: أن تكون موصولة بمعنى"الذي"والخبر قوله:"فأولئك"، وجاز دخول الفاء فِي الخبر لاستكمال الشروط، ويؤيد كونها موصولة، وذكر قسيمها موصولاً وهو قوله:"وَالَّذِينَ كَفَرُوا"، ويجوز أن تكون شرطية، والجواب قوله"فَأُوْلَئِكَ"، وعلى كلا القولين فحملّها الرفع بالابتداء، ولكن إذا قلنا: إنها موصولة كان الخبر:"فأولئك"وما بعدها بلا خلاف، ولا يكون لقوله:"كَسَبَ سَيِّئَةً"وما عطف عليه محلّ من الإعراب؛ لوقوعة صلة.
وإذا قلنا: إنها شرطية جاء فِي خبرها الخلاف المشهور، إما الشرط أو الجزاء، أو هما حسب ما تقدم، ويكون قوله:"كَسَبَ"وما عطف عليه فِي محلّ جزم بالشرط.
"سَيّئة"مفعول به، وأصلها:"سَيْوِئَة"؛ لأنها من ساء يسوءُ فوزنها"فَيْعِلَة"فاجتمع الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسكون، فأعلت إعلال"سَيِّد ومَيِّت"كما تقدم.