فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41277 من 466147

وقال ابن عاشور:

وقوله: {أفلا تعقلون} من بقية مقولهم لقومهم ولا يصح جعله خطاباً من الله للمسلمين تذييلاً لقوله: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم} [البقرة: 75] لأن المسلمين وفيهم الرسول صلى الله عليه وسلم ليسوا جديرين بمثل هذا التوبيخ وحسبهم ما تضمنه الاستفهام من الاستغراب أو النهي.

فإن قلت: لم لم يذكر فِي الآية جواب المخاطبين بالتبرؤ من أن يكونوا حدثوا المؤمنين بما فتح الله عليهم كما ذكر فِي قوله المتقدم: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن؟

قلت: ليس القرآن بصدد حكاية مجادلاتهم وأحوالهم فإنها أقل من ذلك وإنما يحكي منها ما فيه شناعة حالهم وسوء سلوكهم ودوام إصرارهم وانحطاط أخلاقهم فتبريهم مما نسب إليه كبراؤهم من التهمة معلوم، للقطع بأنهم لم يحدثوا المسلمين بشيء ولما دل عليه قوله الآتي أو لا يعلمون أن الله يعلم إلخ.

وأما ما فِي الآية المتقدمة من تنصلهم بقولهم {إنا معكم} فلأن فيه التسجيل عليهم فِي قولهم فيه: {إنما نحن مستهزئون. انتهى انتهى. التحرير والتنوير حـ 1 صـ 554 - 555}

قال - رحمه الله:

قوله تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الذين ءَامَنُواْ ... } .

عبر بـ"إذا"مع أنهم يكرهون لقاء المؤمنين لوجهين: إما لعلم الله تعالى أنهم لا بد لهم من لقائهم، وإما لأنّ النبي عليه السلام مأمور بتبليغ الوحي لهم ولغيرهم فلا بدّ (لهم) من لقائه، وإنما قال {وَإِذَا لَقُواْ} ولم يقل وإذا أتوا، إشارة إلى أن لقاءهم للمؤمنين إنما يكون فجأة غير مقصود (ومن خبثهم أنّهم) {قالوا ءَامَنَّا} من غير تأكيد نزّلوا أنفسهم منزلة البريء (الغير متّهم) ، ولم يذكروا بمن آمنوا حتى يبقى الكلام مطلقا يفهمه المخاطب على شيء، ويقصد به المتكلم شيئا آخر.

قوله تعالى: {قالوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ ... } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت