فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41666 من 466147

الثاني: أنا لا نفسر إحاطة الخطيئة بكونها كبيرة، بل نفسرها بأن يكون ظاهره وباطنه موصوفاً بالمعصية، وذلك إنما يتحقق فِي حق الكافر الذي يكون عاصياً لله بقلبه ولسانه وجوارحه، فأما المسلم الذي يكون مطيعاً لله بقلبه ولسانه ويكون عاصياً لله تعالى ببعض أعضائه دون البعض فههنا لا تتحقق إحاطة الخطيئة بالعبد، ولا شك أن تفسير الإحاطة بما ذكرناه أولى، لأن الجسم إذا مس بعض أجزاء جسم آخر دون بعض لا يقال: إنه محيط به، وعند هذا يظهر أنه لا تتحقق إحاطة الخطيئة بالعبد إلا إذا كان كافراً.

إذا ثبت هذا فنقول قوله: {فأولئك أصحاب النار} يقتضي أن أصحاب النار ليسوا إلا هم وذلك يقتضي أن لا يكون صاحب الكبيرة من أهل النار، الثالث: أن قوله تعالى: {فأولئك أصحاب النار} يقتضي كونهم فِي النار فِي الحال وذلك باطل، فوجب حمله على أنهم يستحقون النار.

ونحن نقول بموجبه: لكن لا نزاع فِي أنه تعالى هل يعفو عن هذا الحق وهذا أول المسألة، ولنختم الكلام فِي هذه الآية بقاعدة فقهية: وهي أن الشرط ههنا أمران، أحدهما: اكتساب السيئة، والثاني: إحاطة تلك السيئة بالعبد والجزاء المعلق على وجود الشرطين لا يوجد عند حصول أحدهما.

وهذا يدل على أن من عقد اليمين على شرطين فِي طلاق أو إعتاق أنه لا يحنث بوجود أحدهما والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 148}

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {بلى من كسَب سيئة} : بلى: بمنزلة"نعم"إلا أن"بلى"جواب النفي، و"نعم"جواب الإيجاب، قال الفراء: إذا قال الرجل لصاحبه: مالك عليَّ شيء، فقال الآخر: نعم، كان تصديقاً أن لا شيء له عليه.

ولو قال: بلى؛ كان رداً لقوله.

قال ابن الأنباري: وإنما صارت"بلى"تتصل بالجحد، لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، فهي بمنزلة"بل".

و"بل"سبيلها أن تأتي بعد الجحد، كقولهم: ما قام أخوك، بل أبوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت