{قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} أي سمعنا قولك: (خذوا واسمعوا) وعصينا أمرك فلا نأخذ ولا نسمع سماع الطاعة، وليس هذا جواباً ل (اسمعوا) باعتبار تضمنه أمرين لأنه يبقى (خذوا) بلا جواب، وذهب الجم إلى ذلك وأوردوا هنا سؤالاً وجواباً، حاصل الأول أن السماع فِي الأمر إن كان على ظاهره فقولهم سمعنا طاعة وعصينا مناقض وإن كان القبول فإن كان فِي الجواب كذلك كذب وتناقض وإلا لم يكن له تعلق بالسؤال، وزبدة الجواب أن السماع هناك مقيد والأمر مشتمل على أمرين سماع قوله وقبوله بالعمل فقالوا: نمتثل أحدهما دون الآخر، ومرجعه إلى القول بالموجب، ونظيره {يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ} [التوبة: 61] وقيل: المعنى قالوا بلسان القال سمعنا وبلسان الحال عصينا، أو سمعنا أحكاماً قبل وعصينا فنخاف أن نعصي بعد سماع قولك هذا، وقيل: (سمعنا) جواب (اسمعوا) و (عصينا) جواب (خذوا) وقال أبو منصور: إن قولهم (عصينا) ليس على أثر قولهم: (سمعنا) بل بعد زمان كما فِي قوله تعالى: {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} [البقرة: 4 6] فلا حاجة إلى الدفع بما ذكر، وأنت تعلم أنه لا حاجة إلى جميع ذلك بعدما سمعت كما لا يخفى. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 325 - 326}