كثير وأبو عمرو ويعقوب {يُنَزّلٍ} بالتخفيف.
{مِن فَضْلِهِ} أراد به الوحي، و (من) لابتداء الغاية صفة لموصوف محذوف أي شيئاً كائناً من فضله وجوّز أبو البقاء أن تكون زائدة على مذهب الأخفش {على مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} أي على من يختاره للرسالة، وفي"البحر"أن المراد به محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم حسدوه لما لم يكن منهم، وكان من العرب ومن ولد إسماعيل ولم يكن من ولده نبي سواه عليه الصلاة والسلام وإضافة العباد إلى ضميره تعالى للتشريف، و {مِنْ} إما موصولة أو موصوفة. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 321 - 323}
فصل
قال الفخر:
في تفسير الغضبين وجوه:
أحدها: أنه لا بد من إثبات سببين للغضبين.
أحدهما: ما تقدم وهو تكذيبهم عيسى عليه السلام وما أنزل عليه والآخر تكذيبهم محمد عليه الصلاة والسلام وما أنزل عليه فصار ذلك دخولاً فِي غضب بعد غضب وسخط بعد سخط من قبله تعالى لأجل أنهم دخلوا فِي سبب بعد سبب، وهو قول الحسن والشعبي وعكرمة وأبي العالية وقتادة، الثاني: ليس المراد إثبات غضبين فقط بل المراد إثبات أنواع من الغضب مترادفة لأجل أمور مترادفة صدرت عنهم نحو قولهم: {عَزِيزٌ ابن الله} [التوبة: 30] .
{يَدُ الله مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] .
{إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} [آل عمران: 181] وغير ذلك من أنواع كفرهم، وهو قول عطاء وعبيد بن عمير، الثالث: أن المراد به تأكيد الغضب وتكثيره لأجل أن هذا الكفر وإن كان واحداً إلا أنه عظم، وهو قول أبي مسلم.
الرابع: الأول بعبادتهم العجل والثاني بكتمانهم صفة محمد وجحدهم نبوته عن السدي. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 3 صـ 168}
وقال ابن الجوزي:
وفي قوله تعالى {بغضب على غضب} خمسة أقوال.
أحدها: أن الغضب الأول لاتخاذهم العجل.
والثاني: لكفرهم بمحمد، حكاه السدي عن ابن مسعود وابن عباس.