بآدابه كما فِي حديث عائشة رضي الله تعالى عنها:"كان خلقه القرآن يرضى لرضاه ويغضب لغضبه"وكان الظاهر أن يقول على قلبي لأن القائل رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه حكى ما قال الله تعالى له وجعل القائل كأنه الله تعالى لأنه سفير محض. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 332 - 333}
[فائدة]
قال الشيخ الشنقيطي:
قوله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ بِإِذْنِ الله} الآية.
ظاهر هذه الآية أن جبريل ألقى القرآن فِي قلب النَّبي صلى الله عليه وسلم من غير سماع قراءة، ونظيرها فِي ذلك قوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ} [الشعراء: 193 - 194] الآية. ولكنه بين فِي مواضع أخر أن معنى ذلك أن الملك يقرؤه عليه حتى يسمعه منه، فتصل معانيه إلى قلبه بعد سماعه، وذلك هو معنى تنزيله على قلبه، وذلك كما فِي قوله تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16 - 19] ، وقوله: {وَلاَ تَعْجَلْ بالقرآن مِن قَبْلِ إَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} [طه: 114] . انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 1 صـ 42}
وقال فِي الميزان:
وقوله تعالى: فإنه نزله على قلبك، فيه التفات من التكلم إلى الخطاب وكان الظاهر أن يقال على قلبي، لكن بدل من الخطاب للدلالة على أن القرآن كما لا شأن فِي إنزاله لجبريل وإنما هو مأمور مطيع كذلك لا شأن فِي تلقيه وتبليغه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أن قلبه وعاء للوحي لا يملك منه شيئا وهو مأمور بالتبليغ. انتهى انتهى. {الميزان حـ 1 صـ 230}