فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 41909 من 466147

وفي حَاشِيَتَي القونوي وابن التمجيد:

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذْ أَخَذْنا ميثاقَ بَني إسْرائيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إلَّا اللَّهَ وَبالْوالدَيْن إحْسانًا وَذي

الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكين وَقُولُوا للنَّاس حُسْنًا وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ

إلَّا قَليلًا منْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرضُونَ (83)

قوله: (إخبار) أي لا تَعْبُدُونَ نفي وهو خبر في الأصل يحتمل الصدق والكذب لكنه

هنا (في معنى النهي) فيكون اسْتعَارَة تبعية وكذا الْإخْبَار في معنى الأمر كقَوْله تَعَالَى:

(والْوَالدَاتُ يُرْضعْنَ أَوْلَادَهُنَّ) الآية. شبهت النسبة الإنشائية في لا تعبدوا

بالنسبة الخبرية في (لا تَعْبُدُونَ) في المطابقة والحصول فعبر عنها بـ لا تَعْبُدُونَ لما فيه من

إيهام (كقوله(وَلَا يُضَارَّ كَاتبٌ وَلَا شَهيدٌ) .

قوله: (وهو أبلغ) إما من البلاغة أو من المُبَالَغَة عند من جوز أخذ أفعل التَّفْضيل من

المزيد وهو مذهب الكوفيين. وجه المُبَالَغَة والبلاغة معلوم من قوله(من صريح النهي لما فيه

من إيهام)توضيحه وقد يعدل عن الأمر والنهي إلَى الْإخْبَار لأن المخبر به إن لم يوجد يلزم

كذب الشارع وهو محال بخلاف الأمر فإنه لا يلزم من عدم الإتيان بالمأمور به كذب الشارع

وكذا النهي، فحِينَئِذٍ يتبادر المنهي عنه أو المأمور بالامتثال صونًا لخبر الشارع عن كونه كذبًا

بحسب الظَّاهر، فإن الخبر إذا أريد به الأمر أو النهي مَجَازًا لا يتصور الكذب حَقيقَة عَلَى تقدير

عدم الإتيان بالْفعْل والإتيان بالمنهي عنه في صورة النهي وإلى هذا التَّفْصيل أشار بقوله(إن

المنهي سارع إلَى الانتهاء فهو يخبر عنه ويعضده قراءة لا تعبدوا)فإذا أريد المُبَالَغَة في الحث

على الامتثال عبر عن الأمر والنهي بالخبر تنبيهًا عَلَى الاعتناء بشأن المنهي عنه وتأكد طلبه

حتى كأنه امتثل وأخبر عنه فحِينَئِذٍ يتبادر المخاطب إلَى الامتثال أسرع تبادر ثم أيد ذلك بقراءة

لا تعبدوا؛ إذ الظَّاهر الراجح توافق القراءة معنى وإن تخالفت مبنى.

قوله: (وعطف قولوا عليه) أي ويعضده عطف قولوا في قوله (وقولوا للناس حسنًا)

إذ لو لم يكن لا تَعْبُدُونَ في معنى انتهى. لزم اخْتلَاف الجملتين خبرًا وإنشاء

معنى وذلك مخل بالعطف كما بين في فن الْمَعَاني قوله (فيكون عَلَى إرادة الْقَوْل) أي وقلنا

لا تعبدوا؛ إذ لا ارتباط بدونه بخلاف الوَجْهَيْن الأخيرين؛ إذ لا احتياج فيهما إلَى تقدير الْقَوْل

وللتنبيه عَلَى هذا فرع إرادة الْقَوْل عَلَى كونه بمعنى النهي، وإنما قال ويعضده لما سيأتي من

الاحتمال وجواز غيره، وفي الكَشَّاف وقع وبدل تنبيهًا عَلَى قوة التأييد حتى كأنه دليل عَلَى

ذلك فهم يطلقون الدليل عَلَى مثل هذا المؤيد تنبيهًا عَلَى متانته وقوته في بابه.

قوله: (وقيل تقديره أن لا تعبدوا) فيكون بدلًا أي بدل اشتمال كما هُوَ الظَّاهر كأنه

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: لما فيه من إيهام أن النهي سارع إلَى الامتثال فهو مخبر عنه، هذا لا يَخْتَصُّ بصيغَة

الْمَاضي بل يجري في الْمَاضي والْمُضَارِع جَميعًا فكما يقال في الدعاء رحمه الله. يقال أَيْضًا يرحمه

الله، كما قال المجنون:

فيا رب لا تسلبي حبها أبدًا ... ويرحم الله عبدًا قال آمينا

قوله: ويعضده أي ويعضد كونه خبرًا بمعنى النهي قراءة (لا تعبدوا) عَلَى

صيغة النهي فإن القراءات قد يتعاضد بعضها ببعض، وكَذَلكَ يعضده عطف قولوا عليه فإنه لو لم

يكن بمعنى النهي يلزم عطف الإنشاء عَلَى الخبر فعلى الحمل عَلَى معنى النهي يلزم في لا تَعْبُدُونَ

تقدير الْقَوْل حتى يرتبط بما قبله، فالْمَعْنَى (وَإذْ أَخَذْنَا ميثَاقَ بَني إسْرَائيلَ) قائلين لا

تَعْبُدُونَ أو قلنا لا تَعْبُدُونَ عَلَى أن قلنا بدل من أخذنا أو جواب؛ إذ وهو منصوب به بخلاف تقدير

قائلين فإن إذ حِينَئِذٍ منتصب بـ اذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت