فصل
قال أبو حيان:
قال الزمخشري: فِي الأسباب والشروط حكم وفوائد، وإنما شرط ذلك لما فِي ذبح البقرة فِي من التقرب، وأداء التكليف، واكتساب الثواب، والإشعار بحسن تقديم القربة على الطلب، وما فِي التشديد عليهم، لتشديدهم من اللطف لهم والآخرين فِي ترك التشديد، والمسارعة إلى امتثال أوامر الله تعالى، وارتسامها على الفور من غير تفتيش وتكثير سؤال، ونفع اليتيم بالتجارة الرابحة، والدلالة على بركة البر بالأبوين، والشفقة على الأولاد، وتجهيل الهازئ بما لا يعلم كنهه، ولا يطلع على حقيقته من كلام الحكماء.
وبيان أن من حق المتقرب إلى ربه: أن يتنوق فِي اختيار ما يتقرب به، وأن يختاره فتى السن غير فخم ولا ضَرعٍ، حسن اللون بريئاً من العيوب، يونق من ينظر إليه، وأن يغالي بثمنه، كما روي عن عمر رضي الله تعالى عنه، أنه ضحى بنجيبة بثلاثمائة دينار، وأن الزيادة فِي الخطاب نسخ له، وأن النسخ قبل الفعل جائز، وإن لم يجز قبل وقت الفعل وإمكانه لأدائه إلى البدء، وليعلم بما أمر من مس الميت بالميت، وحصول الحياة عقيبه، وأن المؤثر هو المسبب لا الأسباب، لأن الموتين الحاصلين فِي الجسمين لا يعقل أن يتولد منهما حياة.
انتهى كلامه، وهو حسن.
وقد ذكر المفسرون أحكاماً فقهية، انتزعوها واستدلوا عليها من قصة هذا القتل، ولا يظهر استنباطهم ذلك من هذه الآية.
قالوا: هذه الآية دليل على حرمان القاتل ميراث المقتول، وإن كان ممن يرثه.
وأقول: لا تدل هذه الآية على ذلك، وإنما القصة، إن صحت، تدل على ذلك، لأن فِي آخرها: فما ورث قاتل بعدها ممن قتله.
وروي عن عمر وعلي وابن عباس وابن المسيب أنه لا ميراث له، عمداً كان أو خطأً، لا من ديته، ولا من سائر ماله.
وبه قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو يوسف، إلا أن أصحاب أبي حنيفة قالوا: إن كان صبياً أو مجنوناً، ورث.
وقال عثمان الليثي: يرث قاتل الخطأ.