فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38736 من 466147

قال - رحمه الله:

{وظللنا عليكم الغمام} الغمام: مفعول على إسقاط حرف الجرّ، أي بالغمام، كما تقول: ظللت على فلان بالرداء، أو مفعول به لا على إسقاط الحرف، ويكون المعنى جعلناه عليكم ظللاً.

فعلى هذا الوجه الثاني يكون فعل فيه، يجعل الشيء بمعنى ما صيغ منه كقولهم: عدّلت زيداً، أي جعلته عدلاً، فكذلك هذا معناه: جعلنا الغمام عليكم ظلة، وعلى الوجه الأول تكون فعل فيه بمعنى أفعل، فيكون التضعيف أصله للتعدية، ثم ضمن معنى فعل يعدى بعلى، فكان الأصل: وظللناكم، أي أظللناكم بالغمام، نحو ما ورد فِي الحديث:"سبعة يظلهم الله فِي ظله"، ثم ضمن ظلل معنى كلل أو شبهة مما يمكن تعديته بعلى، فعداه بعلى.

وقد تقدم ذكر معاني فعل، وليس المعنى على ما يقتضيه ظاهر اللفظ، إذ ظاهره يقتضي أن الغمام ظلل علينا، فيكون قد جعل على الغمام شيء يكون ظلة للغمام، وليس كذلك، بل المعنى، والله أعلم، ما ذكره المفسرون.

وقد تقدّم تفسير الغمام، وقيل: إنه الغمام الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر، وهو الذي تأتي فيه ملائكة الرحمن، وهو المشار إليه بقوله: {في ظلل من الغمام والملائكة} وليس بغمام حقيقة، وإنما سمي غماماً لكونه يشبه الغمام.

وقيل: الذين ظلّل عليهم الغمام بعض بني إسرائيل، وكان الله قد أجرى العادة فِي بني إسرائيل أن من عبد الله ثلاثين سنة لا يحدث فيها ذنباً أظلّته غمامة.

وحكي أن شخصاً عبد ثلاثين سنة فلم تظله غمامة، فجاء إلى أصحاب الغمائم فذكر لهم ذلك فقالوا: لعلك أحدثت ذنباً، فقال: لا أعلم شيئاً إلا أني رفعت طرفي إلى السماء وأعدته بغير فكر، فقالوا له: ذلك ذنبك، وكانت فيهم جماعة يسمون أصحاب الغمائم، فامتنّ الله عليهم بكونهم فيهم من له هذه الكرامة الظاهرة الباهرة.

والمكان الذي أظلتهم فيه الغمامة كان فِي التيه بين الشام ومصر لما شكوا حر الشمس، وسيأتي بيان ذلك فِي قصتهم.

وقيل: أرض بيضاء عفراء ليس فيها ماء ولا ظل، وقعوا فيها حين خرجوا من البحر، فأظلهم الله بالغمام، ووقاهم حرّ الشمس.

{وأنزلنا عليكم المنّ والسلوى} المنّ: اسم جنس لا واحد له من لفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت