فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38717 من 466147

قوله تعالى{كُلُواْ مِن طيبات مَا رزقناكم وَمَا ظَلَمُونَا ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}

قال السمرقندي:

{كُلُواْ مِن طيبات} ، أي قيل لهم كلوا من طيبات، وهذا من المضمرات، وفي كلام العرب يضمر الشيء إذا كان يستغنى عن إظهاره، كما قال فِي آية أخرى {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الذين اسودت وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانكم فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} [آل عمران: 106] ، يعني يقال لهم أكفرتم؛ وكما قال فِي آية أخرى: {أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِى مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ كاذب كَفَّارٌ} [الزمر: 3] يعني قالوا: ما نعبدهم.

ومثل هذا فِي القرآن كثير.

وكذلك قوله هاهنا {كُلُواْ مِن طيبات مَا رزقناكم} ، أي من حلالات {مَا رزقناكم} ، أي أعطيناكم من المن والسلوى ولا ترفعوا منها شيئاً، كما قال فِي آية أخرى {كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه} [طه: 81] ، أي ولا تعصوا فيه فلا ترفعوا إلى الغد، فرفعوا وجعلوا اللحم قديداً مخافة أن ينفد فرجع ذلك عنهم، ولو لم يرفعوا لدام ذلك عليهم.

قوله تعالى: {رزقناكم وَمَا ظَلَمُونَا} ، يقول وما أضرونا {ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} ، أي أضروا بأنفسهم حيث رفعوا إلى الغد حتى منع ذلك عنهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 81}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت