قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {يَا بَنِى إسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ} .
حقيقة النعمة على لسان العلماء لذة خالصة عن الشوائب، وما يوجب مثلها فهي أيضاً عندهم نعمة، وعند أهل الحقيقة النعمة ما أشهدك المُنْعم أو ما ذكرَّك بالمنعم أو ما أوصلك إلى المنعم أو ما لم يحجبك عن المنعم.
وتنقسم إلى نعمة أَبشار وظواهر، ونعمة أرواح وسرائر، فالأولى وجوه الراحات والثانية صنوف المشاهدات والمكاشفات. فمن النعم الباطنة عرفان القلوب ومحاب الأرواح ومشاهدات السرائر.
فصل: ويقال أمَرَ بني إسرائيل بذكر النِّعَم وأمَرَ أَمَّةَ محمد صلى الله عليه وسلم بذكر المُنعِم، وفرق بين من يقال له: {اذْكُرْ نِعْمَتِى} [المائدة: 110] وبين من يقال له: {فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152] .
قوله جلّ ذكره: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِى أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وإِيَّاىَ فَارْهَبُونِ} .
عهدهُ - سبحانه - حفظ المعرفة وعهدنا اتصال المغفرة، عهده حفظ محابه وعهدنا لطف ثوابه، عهده حضور الباب وعهدنا جزيل المآب.