ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ونقل الطبري فِي تفسيره عن يعقوب بن عتبه أنه حدث أنها الشجرة التي تحتك بها الملائكة للخلد (1) . انتهى انتهى. {تفسير الطبري حـ 1 صـ 518}
وقال صاحب خواتم الحكم حـ 1 ص 216 - 217
المراد من الشجرة, شجرة العلم والتوحيد (2) , لأن كمال العلم والتوحيد, يقتضي مقام الخلافة, وهو الخروج إلى الدنيا, ليتحقق بمظاهر الجمال والجلال ويحصل له كمال العرفان, وأسماء الجلال والجمال, كالتواب والغفور والقهار والستار, وعبرت بالشجرة, لأن فيها الغصون, وللعلم والتوحيد شئون, ولها أثمار وأزهار ولها أسرار وأنوار.
وعن بعض الصوفية: أنها شجرة العلم يعني حصل له العلم, من حضرة الأسماء, أنه يخرج إلى الدنيا لكمال الخلافة الإنسانية, وتكميل مراتبها, فوقع فِي السبب الموجب للخروج من عالم الجنة إلى عالم الخلافة, الذي هو أكمل العوالم الكونية وحضراتها. اهـ
وذكر ابن الجوزي فِي زاد المسير حـ 1 ص 66 سبعة أقوال فِي المراد من الشجرة ذكر منها السنبلة , والكرم, التين, النخلة, شجرة العلم, الكافور, شجرة الخلد ونسب هذا القول الأخير لوهب بن منبه (3) . اهـ.
وقال ابن عطية بعد أن ذكر أقوال المفسرين فِي الشجرة ما نصه: وليس فِي شيء من هذا التعيين ما يعضده خبر, وإنما الصواب أن يعتقد أن الله تعالى نهى آدم عن شجرة فخالف هو إليها، وعصى فِي الأكل منها، وفي حظره تعالى على آدم ما يدل على أن سكناه فِي الجنة لا يدوم, لأن المخلد لا يحظر عليه شيء, ولا يؤمر ولا ينهى. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 - صـ 128}
وقال فِي نظم الدرر - وقد أجاد وأصاب:
ولا داعي لبيان نوع الشجرة؛ لأن السياق لبيان شؤم المخالفة وبركة التوبة، لا لتعيين المنهي عنه، فليس بيانه حينئذ من الحكمة. انتهى انتهى. [نظم الدرر للبقاعي حـ 1 صـ 85] . انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 - صـ 105}
[فائدة]
قال الإمام ابن كثير {حـ 1 صـ 235}
والصواب فِي ذلك أن يقال إن الله تعالى نهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فأكلا منها، ولا علم عندنا بأي شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يضع لعبادة دليلاً على ذلك فِي القرآن ولا من السنة الصحيحة وقد قيل: كانت شجرة البر، وقبل: كانت شجرة العنب، وقيل: كانت شجرة التين وجائز أن تكون واحدة منها، وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به والله أعلم، وكذلك رجح الإمام فخر الدين الرازي فِي تفسيره وغيره، وهو الصواب، انتهى كلامه رحمه الله. {تفسير ابن كثير حـ 1 صـ 235}
(1) - لا شك أن هذا الكلام لا يقره النقل الصحيح، وهو من الإسرائيليات المنكرة. اهـ
(2) كيف ينهي عنها إذا كانت شجرة العلم، والتوحيد، وقد فضل الله آدم على الملائكة بالعلم قبل دخوله الجنة - إن هذا لقول عجيب.
(3) - سبحان الله وكأنه يصدق إبليس فِي دعواه"هل أدلك على شجرة الخلد"هذه أقوال يجب أن تنزه وتطهر منها ساحة التفاسير - والله أعلم.