قلنا: الصحيح أن أوّل مَن تكلّم باللغات كلّها من البشر آدمُ عليه السلام، والقرآن يشهد له؛ قال الله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأسمآء كُلَّهَا} واللّغات كلّها أسماء فهي داخلة تحته وبهذا جاءت السنة؛ قال صلى الله عليه وسلم:"وعلّم آدم الأسماء كلّها حتى القَصْعَة والقُصَيعة"وما ذكروه يحتمل أن يكون المراد به أوّل من تكلم بالعربيّة من ولد إبراهيم عليه إسماعيلُ عليه السلام.
وكذلك إن صح ما سواه فإنه يكون محمولاً على أن المذكور أوّل من تكلّم من قبيلته بالعربية بدليل ما ذكرنا، والله أعلم.
وكذلك جبريل أوّل من تكلم بها من الملائكة وألقاها على لسان نوح بعد أن علّمها الله آدم أو جبريل؛ على ما تقدّم، والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 382 - 383} . بتصرف يسير.
فصل
قال الآلوسي:
{وَعَلَّمَ ءادَمَ الأسماء كُلَّهَا} عطف على {قَالَ} [البقرة: 30] ، وفيه تحقيق لمضمون ما تقدم، وظاهر الابتداء بحكاية التعليم يدل على أن ما مر من المقاولة إنما جرت بعد خلقه عليه السلام بمحضر منه بأن قيل إثر نفخ الروح فيه: إن جاعل إياه خليفة، فقيل ما قيل، وقيل: إنه معطوف على محذوف، أي فخلق وعلم، أو فخلقه وسواه ونفخ فيه الروح وعلم، أو فجعل فِي الأرض خليفة وعلم، وإبراز اسمه عليه السلام للتنصيص عليه والتنويه بذكره.
وآدم صرح الجواليقي وكثيرون أنه عربي ووزنه أفعل من الأدمة بضم فسكون السمرة وياما أحيلاها فِي بعض، وفسرها أناس بالبياض أو الأدمة بفتحتين الأسوة والقدوة أو من أديم الأرض ما ظهر منها.