و {مِنْ} للابتداء وكون المجرور بها موضعاً انفصل عنه الشيء وخرج، وتدل على أن النقض حصل عقيب توثق العهد من غير فصل، وفيه إرشاد إلى عدم اكتراثهم بالعهد فأثر ما استوثق الله تعالى منهم نقضوه وقيل: صلة وهو بعيد، والميثاق مفعال وهو فِي الصفات كثير كمنحار ويكون مصدراً عند أبي البقاء والزمخشري كميعاد بمعنى الوعد، وأنكره جماعة وقالوا: هو اسم فِي موضع المصدر كما فِي قوله: أكفراً بعد رد الموت عني ...
وبعد (عطاءك) المائة الرتاعا
ويكون اسم آلة كمحراث ولم يشع هذا وليس بالبعيد، والمراد به ما وثق الله تعالى به عهده من الآيات والكتب، أو ما وثقوه به من القبول والالتزام، والضمير للعهد لأنه المحدث عنه.
ويجوز عوده إلى الله تعالى ولم يجوزه الساليكوتي لأن المعنى لا يتم بدون اعتبار العهد فهو أهم من ذكر الفاعل، ولأن الرجوع إلى المضاف خلاف الأصل، وأفهم كلام أبي البقاء أن الميثاق هنا مصدر بمعنى التوثقة، وفي الضمير الاحتمالان فإن عاد إلى اسم الله تعالى كان المصدر مضافاً إلى الفاعل، وإن إلى العهد كان مضافاً إلى المفعول.
وحديث الرجوع إلى المضاف خصه بعض المحققين فِي غير الإضافة اللفظية، وأما فيها فمطرد كثير، وما نحن فيه كذلك لأنه مصدر أو مؤل بمشتق فيكون كقولك أعجبني ضرب زيد وهو قائم، والوجه أنها فِي نية الانفصال. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 1 صـ 210 - 211}
فصل
قال الفخر:
اختلفوا فِي المراد من قوله تعالى: {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَن يُوصَلَ} فذكروا وجوهاً: