فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32336 من 466147

السؤال التاسع: ما معنى قوله: {وَقُودُهَا الناس والحجارة} الجواب: أنها نار ممتازة من النيران بأنها لا تتقد إلا بالناس والحجارة، وذلك يدل على قوتها من وجهين: الأول: أن سائر النيران إذا أريد إحراق الناس بها أو إجماء الحجارة أوقدت أولاً بوقود ثم طرح فيها ما يراد إحراقه أو إحماؤه، وتلك أعاذنا الله منها برحمته الواسعة توقد بنفس ما تحرق.

الثاني: أنها لإفراط حرها تتقد فِي الحجر.

السؤال العاشر: لم قرن الناس بالحجارة وجعلت الحجارة معهم وقوداً؟ الجواب: لأنهم قرنوا بها أنفسهم فِي الدنيا حيث نحتوها أصناماً وجعلوها لله أنداداً وعبدوها من دونه قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 98] وهذه الآية مفسرة لها فقوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله} فِي معنى الناس والحجارة وحصب جهنم فِي معنى وقودها ولما اعتقد الكفار فِي حجارتهم المعبودة من دون الله أنها الشفعاء والشهداء الذين يستشفعون بهم ويستدفعون المضار عن أنفسهم تمسكاً بهم، وجعلها الله عذابهم فقرنهم بها محماة فِي نار جهنم إبلاغاً وإغراباً فِي تحسرهم، ونحوه ما يفعله بالكافرين الذين جعلوا ذهبهم وفضتهم عدة وذخيرة فشحوا بها ومنعوها من الحقوق حيث يحمى عليها فِي نار جهنم فتكوى بها جباهم وجنوبهم وظهورهم، وقيل هي حجارة الكبريت، وهو تخصيص بغير دليل، بل فيه ما يدل على فساده، وذلك لأن الغرض ههنا تعظيم صفة هذه النار والإيقاد بحجارة الكبريت أمر معتاد فلا يدل الإيقاد بها على قوة النار، أما لو حملناه على سائر الأحجار دل ذلك على عظم أمر النار فإن سائر الأحجار تطفأ بها النيران فكأنه قال تلك النيران بلغت لقوتها أن تتعلق فِي أول أمرها بالحجارة التي هي مطفئة لنيران الدنيا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 111 - 113}

[فائدة]

قال الفخر:

أما قوله: {أُعِدَّتْ للكافرين} فإنه يدل على أن هذه النار الموصوفة معدة للكافرين، وليس فيه ما يدل على أن هناك نيراناً أخرى غير موصوفة بهذه الصفات معدة لفساق أهل الصلاة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 113}

[فائدة]

قال ابن عطية:

ذهب بعض المتأولين إلى أن هذه النار المخصصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة، وأن غيرها هي للعصاة.

وقال الجمهور: بل الإشارة إلى جميع النار لا إلى نار مخصوصة، وإنما ذكر الكافرين ليحصل المخاطبون فِي الوعيد، إذ فعلهم كفر، فكأنه قال أعدت لمن فعل فعلكم، وليس فعل فعلكم، وليس يقتضي ذلك أنه لا يدخلها غيرهم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 108}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت