السؤال الرابع: ما حقيقة لن فِي باب النفي ؟ الجواب: لا ولن أختان فِي نفي المستقبل إلا أن فِي"لن"توكيداً وتشديداً تقول لصاحبك: لا أقيم غداً عندك ، فإن أنكر عليك قلت لن أقيم غداً ، ثم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أصله لا أن ، وهو قول الخليل.
وثانيها: لا ، أبدلت ألفها نوناً ، وهو قول الفراء ، وثالثها: حرف نصب لتأكيد نفي المستقبل وهو قول سيبويه ، وإحدى الروايتين عن الخليل.
السؤال الخامس: ما معنى اشتراطه فِي اتقاء النار انتفاء إتيانهم بسورة من مثله ؟ الجواب: إذا ظهر عجزهم عن المعارضة صح عندم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا صح ذلك ثم لزموا العناد استوجبوا العقاب بالنار ، فاتقاء النار يوجب ترك العناد ، فأقيم المؤثر مقام الأثر ، وجعل قوله: {فاتقوا النار} قائماً مقام قوله فاتركوا العناد ، وهذا هو الإيجاز الذي هو أحد أبواب البلاغة وفيه تهويل لشأن العناد ؛ لإنابة اتقاء النار منابه متبعاً ذلك بتهويل صفة النار.
السؤال السادس: ما الوقود ؟ الجواب: هو ما يوقد به النار وأما المصدر فمضموم وقد جاء فيه الفتح ، قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول وقدنا النار وقوداً عالياً ، ثم قال والوقود أكثر ، والوقود الحطب وقرأ عيسى بن عمر بالضم تسمية بالمصدر كما يقال فلان فخر قومه وزين بلده.
السؤال السابع: صلة الذي يجب أن تكون قضية معلومة فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة ؟
الجواب ، لا يمنع أن يتقدم لهم بذلك سماع من أهل الكتاب ، أو سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمعوا من قبل هذه الآية قوله فِي سورة التحريم:
{نَاراً وَقُودُهَا الناس والحجارة} [التحريم: 6] .
السؤال الثامن: فلم جاءت النار الموصوفة بهذه الجملة منكرة فِي سورة التحريم وههنا معرفة ؟ الجواب: تلك الآية نزلت بمكة فعرفوا منها ناراً موصوفة بهذه الصفة ثم نزلت هذه بالمدينة مستندة إلى ما عرفوه أولاً.