السؤال الأول: بم تعلق قوله: {فَلاَ تَجْعَلُواْ} الجواب فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يتعلق بالأمر، أي أعبدوا {فلا تجعلوا لله أنداداً} فإن أصل العبادة وأساسها التوحيد.
وثانيها: بلعل، والمعنى خلقكم لكي تتقوا وتخافوا عقابه فلا تثبتوا له نداً فإنه من أعظم موجبات العقاب.
وثالثها: بقوله: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً} أي هو الذي خلق لكم هذه الدلائل الباهرة فلا تتخذوا له شركاء السؤال الثاني: ما الند؟ الجواب: أنه المثل المنازع وناددت الرجل نافرته من ند ندوداً إذا نفر كأن كل واحد من الندين يناد صاحبه أي ينافره ويعانده، فإن قيل إنهم لم يقولوا إن الأصنام تنازع الله.
قلنا لما عبدوها وسموها آلهة أشبهت حالهم حال من يعتقد أنها آلهة قادرة على منازعته فقيل لهم ذلك على سبيل التهكم وكما تهكم بلفظ الند شنع عليهم بأنهم جعلوا أنداداً كثيرة لمن لا يصلح أن يكون له ند قط، وقرأ محمد بن السميفع فلا تجعلوا لله نداً.
السؤال الثالث: ما معنى {وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} ؟
الجواب: معناه إنكم لكمال عقولكم تعلمون أن هذه الأشياء لا يصح جعلها أنداداً لله تعالى، فلا تقولوا ذلك فإن القول القبيح ممن علم قبحه يكون أقبح. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 103}
وقال القرطبي:
فإن قيل: كيف وصفهم بالعلم وقد نعتهم بخلاف ذلك من الخَتْم والطَّبْع والصَّمَم والعَمَى.
فالجواب من وجهين: أحدهما: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} يريد العلم الخاص بأن الله تعالى خلق الخلق وأنزل الماء وأنبت الرزق؛ فيعلمون أنه المنعِم عليهم دون الأنداد.
الثاني: أن يكون المعنى وأنتم تعلمون وحدانيّته بالقوّة والإمكان لو تدبرتم ونظرتم؛ والله أعلم.
وفي هذا دليل على الأمر باستعمال حجج العقول وإبطال التقليد.