[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
فصل فِي"أو"
في"أو"خمسة أقوال:
أظهرها: أنها للتفصيل بمعنى: أنَّ الناظرين فِي حال منهم من يشبههم بحال المُسْتَوْقد، ومنهم من يشبههم بأَصْحاب صَيِّبٍ هذه صفته.
قال ابن الخطيب:"والثاني أبلغ؛ لأنه أدلُّ على فرط الحيرة".
والثاني: أنها للإبهام، أي: أن الله أَبْهَمَ على عباده تشبيههم بهؤلاء أو بهؤلاء.
والثالث: أنها للشَّك، بمعنى: أنَّ الناظر يشكُّ فِي تشبيههم.
الرابع: أنها للإباحة.
الخامس: أنها للتخيير، قالوا: لأن أصلها تساوي شيئين فصاعداً فِي الشك، ثم اتسع فيها، فاستعيرت للتساوي فِي غير الشك كقولك:"جالس الحسن أو ابن سيرين"يريد أنهما سيّان، وأن يجالس أيهما شاء، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} [الإنسان: 24] ، أي: الإثم والكفر متساويان فِي وجوب عصيانهما، وزاد الكوفيون فيها معنيين آخرين:
أحدهما: كونها بمعنى"الواو"؛ وأنشدوا: [البسط]
نضال الخِلاَفَةَ أوْ كَانَتْ لَهُ قَدَراً ...
كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ
وقال تعالى: {تَأْكُلُواْ مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ} [النور: 61] وقال: [الطويل]
وَقَدْ زَعَمَتْ لَيْلَى بِأَنِّيَ فَاجِرٌ ...
لِنَفْسِي تُقَاهَا أوْ عَلَيْهَا فُجُورُهًا
قال ابن الخطيب: وهذه الوجوه مطردة فِي قوله: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذلك فَهِيَ كالحجارة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} [البقرة: 74] .
المعنى الثاني: كونها بمعنى:"بل"؛ قال تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] وأنشدوا: [الطويل]