241 -بَدَتْ مِثْلَ قَرْنِ الشَّمْسِ فِي رَوْنَقِ الضُّحَى...
وَصُورَتِها أوْ أَنْتَ فِي العَيْنِ أمْلَحُ
أي: بل أنت.
و"كصيب"معطوف على"كَمَثَلِ"، فهو فِي محل رفع ، ولا بد من حذف مضافين ؛ ليصح المعنى ، التقدير يراد:"أو كمثل ذوي صيّب"ولذلك رجع عليه ضمير الجمع فِي قوله: {يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم} ، لأن المعنى على تشبيههم بأصحاب الصَّيِّب لا بالصيب نفسه.
و"الصَّيب"المَطَر سمي بذلك لنزوله ، يقال: صاب يصوب إذا نزل ؛ ومنه: صوَّب رأسه: إذا خفضه ؛ قال [الطويل]
فَلَسْتُ لإنْسِيَّ ولَكِنْ لِمَلأَكِ...
تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ
وقال آخر: [الطويل]
فَلاَ تَعْدِلِي بَيْنِي وَبَيْنَ مُغَمَّرٍ...
سَقَتْكِ رَوَايَا المُزْنِ حَيْثُ تَصُوبُ
وقيل: إنه من صَابَ يَصُوب: إذا قصد ، ولا يقال: صَيّب إلا للمطر الجَوَاد ، كان - عليه الصلاة والسلام - يقول:"اللهم اجعله صَيِّباً هَنِيئاً"أي: مطراً جواداً ، ويقال أيضاً للسحاب: صَيّب ؛ قال الشماخ: [الطويل]
وَأَسْحَمَ دَانٍ صادَقِ الرَّعْدِ صَيِّبِ
وتنكير"صيب"يدلّ على نوع زائد من المطر شديد هائلٍ كما نكرت"النَّار"فِي التمثيل الأول.
وقرئ"كصائب"، والصَّيب أبلغ.
واختلف فِي وزن"صَيِّب".
فقد ذهب البصرون أنه"فَيَعِل"، والأصل: صَيْوِب أدغم كـ"مَيّت"و"هَيّن"، والأصل: مَيوت وهَيْوِن.
وقال بعض الكوفيين: وزنه"فَعِيل"والأصل: صَوِيب بزنة طويل.
قال النحاس: وهذا خطأ ؛ لأنه كان ينبغي أن يصح ولا يُعَلّ كطويل ، وكذا أبو البقاء.
وقيل وزنه:"فَعْيَل"فقلب وأُدغم.