فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28491 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(السبيل إلى ضبط التكفير)

للدكتور عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

* لا تزال العواطف وردود الأفعال الجامحة تستحوذ على آراء فئام من الإسلاميين ومواقفهم تجاه القضايا المستجدات عموماً، ومسألة التكفير خصوصاً.

فما إن نادى بعضهم بتكفير أعيان وأشخاص دون تحرير أو تحقيق لقيام الحجة من اجتماع الشروط وانتفاء الموانع، إذا بالطرف الآخر يقابل ذلك الإفراط بالتفريط والتمييع

فيصيح قائلاً: إن الشخص المعين لا يكفر حتى يقصد الكفر وينشرح صدره بالكفر، واحتجوا بقوله - تعالى: (( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب أليم ) )النحل (106) .

وكلا الفريقين قد فاته من الصواب ما فاته، فالأولون لم يلتفتوا إلى عوارض الأهلية التي اعتبرها الشارع كالجهل أو التأويل أو الخطأ أو الإكراه، والآخرون أفرطوا وتوسعوا فِي تلك الأعذار، حتى أفضى ببعضهم إلى إغلاق باب الردة.

وأما احتجاجهم بالآية الكريمة فإنهم لم ينظروا إلى سياق الآية ومعناها؟ (( فإن من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدراً، وإلا تناقض أول الآية وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعاً، فقد شرح بها صدراً، وهي كفر، وقد دل على ذلك قوله - تعالى: (( ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ).

فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنما تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له، بل كنا نخوض ونلعب )) الإيمان لابن تيمية ص 208 باختصار، وانظر الصارم المسلول (3/ 975) .

والمقصود أن الشخص إن لم يكن مكرهاً فقد انشرح صدره بالكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت