قلت: استجرّهم إلى ذلك خوف الإقدام على أن يسندوا إلى الله ما أسندوا إلى الشياطين لكن المعنى الصحيح ما طابقه اللفظ وشهد لصحته، وإلا كان منه بمنزلة الأروى من النعام.
ومن حق مفسر كتاب الله الباهر وكلامه المعجز، أن يتعاهد فِي مذاهبه بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدّي سليماً من القادح، فإذا لم يتعاهد أوضاع اللغة فهو من تعاهد النظم والبلاغة على مراحل.
ويعضد ما قلناه قول الحسن فِي تفسيره: فِي ضلالتهم يتمادون، وأن هؤلاء من أهل الطبع. انتهى انتهى. {الكشاف حـ 1 صـ 67 - 68}
[فائدة]
قال القرطبي:
قوله تعالى: {وَيَمُدُّهُمْ} أي يطيل لهم المدّة ويمهلهم ويُمْلِي لهم؛ كما قال: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً} [آل عمران: 178] وأصله الزيادة.
قال يونس بن حبيب: يقال مدّ لهم فِي الشر، وأمدّ فِي الخير؛ قال الله تعالى: {وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} [الإسراء: 6] .
وقال: {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} [الطور: 22] .
وحكي عن الأخفش: مددت له إذا تركته، وأمددته إذا أعطيته.
وعن الفَرّاء واللَّحْياني: مددت، فيما كانت زيادته من مثله، يقال: مدّ النَّهْرُ النهرَ وفي التنزيل: {والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [لقمان: 27] .
وأمددت، فيما كانت زيادته من غيره؛ كقولك: أمددت الجيش بمَدَد؛ ومنه: {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاف مِّنَ الملائكة} [آل عمران: 125] .
وأمدّ الجُرْحُ؛ لأن المدّة من غيره، أي صارت فيه مِدّة.
قوله تعالى: {فِي طُغْيَانِهِمْ} كفرهم وضلالهم.
وأصل الطغيان مجاوزة الحدّ؛ ومنه قوله تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى المآء} [الحاقة: 11] أي ارتفع وعلا وتجاوز المقدار الذي قدرته الخُزّان.