قال الفخر:
اعلم أن أسماء القرآن كثيرة: أحدها: الكتاب وهو مصدر كالقيام والصيام وقيل: فعال بمعنى مفعول كاللباس بمعنى الملبوس، واتفقوا على أن المراد من الكتاب القرآن قال: {كِتَابٌ أنزلناه إِلَيْكَ} [ص: 29] والكتاب جاء فِي القرآن على وجوه: أحدها: الفرض {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص} [البقرة: 178] {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام} [البقرة: 183] {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} [النساء: 103] وثانيها: الحجة والبرهان {فَأْتُواْ بكتابكم إِن كُنتُمْ صادقين} [الصافات: 157] أي برهانكم.
وثالثها: الأجل {وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب مَّعْلُومٌ} [الحجر: 4] أي أجل.
ورابعها: بمعنى مكاتبة السيد عبده {والذين يَبْتَغُونَ الكتاب مِمَّا مَلَكَتْ أيمانكم} [النور: 33] وهذا المصدر فعال بمعنى المفاعلة كالجدال والخصام والقتال بمعنى المجادلة والمخاصمة والمقاتلة، واشتقاق الكتاب من كتبت الشيء إذا جمعته، وسميت الكتيبة لاجتماعها، فسمي الكتاب كتاباً لأنه كالكتيبة على عساكر الشبهات، أو لأنه اجتمع فيه جميع العلوم، أو لأن الله تعالى ألزم فيه التكاليف على الخلق.
اشتقاق لفظ"قرآن":
وثانيها: القرآن {قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذا القرءان} [الإسراء: 88] {إِنَّا جعلناه قُرْءاناً عَرَبِيّاً} [الزخرف: 3] {شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنزِلَ فِيهِ القرآن} [البقرة: 185] .