{إِنَّ هذا القرءان يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] وللمفسرين فيه قولان: أحدهما: قول ابن عباس أن القرآن والقراءة واحد ، كالخسران والخسارة واحد ، والدليل عليه قوله: {فَإِذَا قرأناه فاتبع قُرْءانَهُ} [القيامة: 18] أي تلاوته ، أي إذا تلوناه عليك فاتبع تلاوته: الثاني: وهو قول قتادة أنه مصدر من قول القائل: قرأت الماء فِي الحوض إذا جمعته ، وقال سفيان بن عيينة: سمي القرآن قرآناً لأن الحروف جمعت فصارت كلمات ، والكلمات جمعت فصارت آيات ، والآيات جمعت فصارت سوراً ، والسور جمعت فصارت قرآناً ، ثم جمع فيه علوم الأولين والآخرين.
فالحاصل أن اشتقاق لفظ القرآن إما من التلاوة أو من الجمعية.
معنى الفرقان:
وثالثها: الفرقان {تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ} [الفرقان: 1] .
{وبينات مِّنَ الهدى والفرقان} [البقرة: 185] واختلفوا فِي تفسيره ، فقيل: سمي بذلك لأن نزوله كان متفرقاً أنزله فِي نيف وعشرين سنة ، ودليله قوله تعالى: {وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ ونزلناه تَنْزِيلاً} [الإسراء: 106] ونزلت سائر الكتب جملة واحدة ، ووجه الحكمة فيه ذكرناه فِي سورة الفرقان فِي قوله تعالى: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزّلَ عَلَيْهِ القرءان جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك} [الفرقان: 32] وقيل: سمي بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والحلال والحرام ، والمجمل والمبين ، والمحكم والمؤول ، وقيل: الفرقان هو النجاة ، وهو قول عكرمة والسدي ، وذلك لأن الخلق فِي ظلمات الضلالات فبالقرآن وجدوا النجاة ، وعليه حمل المفسرون قوله: {وَإِذْ آتينا مُوسَى الكتاب والفرقان لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: 53] .
معنى تسميته بالذكر: