وقال الدكتور/ عبد العزيز عتيق:
(أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
ففي تكرير اسم الإشارة «أولئك» زيادة تقرير وإيضاح لتميزهم بالشرف على غيرهم، فكما ثبت لهم أن تميزوا باستئثارهم بالهدى في الدنيا ثبت لهم أيضا أن تميزوا باستئثارهم بالفلاح في الآخرة.
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ)
وتأتي الهمزة للتسوية المصرح بها نحو قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) فهم يعلمون مسبقا أنهم أنذروا ومع ذلك أصروا على كفرهم وعنادهم، ولهذا يجيء الاستفهام هنا للدلالة على أن إنذار الرسول وعدمه بالنسبة لهم سواء.
ومن أجل ذلك خرج الاستفهام عن معناه الحقيقي ليؤدي معنى مجازيا بلاغيا هو التسوية.
(أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ)
ففي هذه الآية الكريمة استعارة تصريحية في لفظة «اشتروا» فقد استعير «الاشتراء» «للاختيار» بجامع أحسن الفائدة في كل، والقرينة التي تمنع من إرادة المعنى الأصلي لفظية وهي «الضلالة» .
وإذا تأملنا هذه الاستعارة رأينا أنه قد ذكر معها شيء يلائم المشبه
به «الاشتراء» ، وهذا الشيء هو «فما ربحت تجارتهم» .
ومن أجل ذلك تسمى «استعارة مرشحة» ..
ومن أمثلة الاستعارة المرشحة أيضا قول الشاعر:
إذا ما الدهر جرّ على أناس...كلاكله أناخ بآخرينا
ففي هذا البيت استعارة مكنية في «الدهر» فقد شبه الدهر بجمل ثم حذف المشبه به «الجمل» ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو «الكلاكل» ، وقد تمت لهذه الاستعارة قرينتها وهي «إثبات الكلاكل للدهر» .
وإذا تأملنا هذه الاستعارة المكنية التي استوفت قرينتها رأينا أنها قد ذكر معها شيء يلائم المشبه به «الجمل» ، وهذا الشيء هو «أناخ بآخرينا» . ولهذا تسمى استعارة «مرشحة» .
من ذلك يتضح أن الاستعارة سواء أكانت تصريحية أم مكنية إذا استوفت قرينتها وذكر معها ما يلائم المشبه به فإنها تسمى استعارة «مرشحة» .