(فصل: في علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين)
قال السُّهْرَوَرْدي:
فعلم اليقين: ما كان من طريق النظر والاستدلال. وعين اليقين: ما كان من طريق الكشوف والنوال. وحق اليقين: ما كان بتحقيق الانفصال عن لوث الصلصال بورود رائد الوصال.
قال فارس: علم اليقين لا اضطراب فيه، وعين اليقين: هو العلم الذي أودعه الله الأسرار والعلم إذا انفرد عن نعت اليقين كان علماً بشبهة، فإذا انضم إليه اليقين كان علماً بلا شبهة. وحق اليقين: هو حقيقة ما أشار إليه علم اليقين وعين اليقين.
وقال الجنيد: حق اليقين ما يتحقق العبد بذلك، وهو أن يشاهد العيوب كما يشاهد المرئيات مشاهدة عيان، ويحكم على الغيب فيخبر عنه بالصدق، كما أخبر الصديق حين قال - لما قال له رسول الله: «مَاذَا أَبْقَيْتَ لِعِيَالِكَ؟» قال: الله ورسوله علم اليقين حال التفرقة. وعين اليقين حال الجمع. وحق اليقين جمع الجمع بلسان التوحيد.
وقيل: لليقين: اسم، ورسم، وعلم، وعين وحق؛ فالاسم والرسم للعوام، وعلم اليقين للأولياء، وعين اليقين لخواص الأولياء، وحق اليقين للأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا محمد.
ومنها: الوقت، والمراد بالوقت: ما هو غالب على العبد، وأغلب ما على العبد وقته، فإنه كالسيف يمضي الوقت بحكمه ويقطع. وقد يراد بالوقت ما يهجم على العبد لا بكسبه، فيتصرف فيه فيكون بحكمة. يقال: فلان بحكم الوقت، يعني مأخوذاً عما منه بما للحق. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...