فصل
قال الفخر:
قال صاحب (الكشاف) {سَوَآء} اسم بمنعى الاستواء وصف به كما يوصف بالمصادر ومنه قوله تعالى: {تَعَالَوْاْ إلى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم} [آل عمران: 64] {فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لّلسَّائِلِينَ} [فصلت: 10] بمعنى مستوية، فكأنه قيل إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 37}
فصل
قال الفخر:
في ارتفاع سواء قولان: أحدهما: أن ارتفاعه على أنه خبر لأن و {ءأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} فِي موضع الرفع به على الفاعلية، كأنه قيل، إن الذين كفروا مستو عليهم إنذارك وعدمه كما تقول: إن زيداً مختصم أخوه وابن عمه.
الثاني: أن تكون أنذرتهم أم لم تنذرهم فِي موضع الابتداء وسواء خبره مقدماً بمعنى سواء عليهم إنذارك وعدمه والجملة خبر لأن،
واعلم أن الوجه الثاني أولى؛ لأن"سواء"اسم، وتنزيله بمنزلة الفعل يكون تركاً للظاهر من غير ضرورة وأنه لا يجوز، وإذا ثبت هذا فنقول: من المعلوم أن المراد وصف الإنذار وعدم الإنذار بالاستواء، فوجب أن يكون سواء خبراً فيكون الخبر مقدماً.
وذلك يدل على أن تقديم الخبر على المبتدأ جائز، ونظيره قوله تعالى: {سَوَاء محياهم ومماتهم} [الجاثية: 21] وروى سيبويه قولهم:"تميمي أنا""ومشنوء من يشنؤك"أما الكوفيون فإنهم لا يجوزونه واحتجوا عليه من وجهين: الأول: المبتدأ ذات، والخبر صفة، والذات قبل الصفة بالاستحقاق، فوجب أن يكون قبلها فِي اللفظ قياساً على توابع الإعراب والجامع التبعية المعنوية.
الثاني: أن الخبر لا بدّ وأن يتضمن الضمير، فلو قدم الخبر على المبتدأ لوجد الضمير قبل الذكر، وأنه غير جائز، لأن الضمير هو اللفظ الذي أشير به إلى أم معلوم، فقبل العلم به امتنعت الإشارة إليه، فكان الإضمر قبل الذكر محالاً، أجاب البصريون على الأول بأن ما ذكرتم يقتضي أن يكون تقدم المبتدأ أولى، لا أن يكون واجباً وعن الثاني: أن الإضمار قبل الذكر واقع فِي كلام العرب، كقولهم:"فِي بيته يؤتى الحكم"قال تعالى: {فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً موسى} [طه: 67] وقال زهير:
فمن يلق يوماً على علاته هرما .. يلق السماحة منه والندى خلقا. والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 37 - 38}