وقوله: {سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} خبر {إن الذين كفروا} و (سواء) اسم بمعنى الاستواء فهو اسم مصدر دل على ذلك لزوم إفراده وتذكيره مع اختلاف موصوفاته ومخبراته فإذا أخبر به أو وصف كان ذلك كالمصدر فِي أن المراد به معنى اسم الفاعل لقصد المبالغة.
وقد قيل إن (سواء) اسم بمعنى المثل فيكون التزام إفراده وتذكيره لأن المثلية لا تتعدد، وإن تعدد موصوفها تقول هم رجال سواء لزيد بمعنى مثل لزيد.
وإنما عدي سواء بعلى هنا وفي غير موضعٍ ولم يعلق بعند ونحوها مع أنه المقصود من الاستعلاء فِي مثله، للإشارة إلى تمكن الاستواء عند المتكلم وأنه لا مصرف له عنه ولا تردد له فيه فالمعنى سواء عندهم الإنذار وعدمه.
واعلم أن للعرب فِي سواء استعمالين: أحدهما أن يأتوا بسواء على أصل وضعه من الدلالة على معنى التساوي فِي وصف بين متعدد فيقع معه (سواء) ما يدل على متعدد نحو ضمير الجمع فِي قوله تعالى: {فهم فيه سواء} [النحل: 71] ونحو العطف فِي قول بثينة:
سواء علينا يا جميل بن معمر ...
إذا مت بأساء الحياة ولينها
ويجري إعرابه على ما يقتضيه موقعه من التركيب، وثانيهما أن يقع مع همزة التسوية وما هي إلا همزة استفهام كثر وقوعها بعد كلمة {سواء} ومعها {أم} العاطفة التي تسمى المتصلة كقوله تعالى) {سواء علينا أجزعنا أم صبرنا} وهذا أكثر استعماليها وتردد النحاة فِي إعرابه وأظهر ما قالوه وأسلِّمُه أن {سواء} خبر مقدم وأن الفعل الواقع بعده مقترناً بالهمزة فِي تأويل مبتدأ لأنه صار بمنزلة المصدر إذ تجرد عن النسبة وعن الزمان، فالتقدير فِي الآية سواء عليهم إنذارك وعدمه.