فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28816 من 466147

فصل

قال الفخر:

اعلم أن الله تعالى ذكر من قبائح المنافقين أربعة أشياء: أحدها: ما ذكره فِي هذه الآية، وهو أنهم {يخادعون الله والذين ءَامَنُوا} فيجب أن يعلم أولاً: ما المخادعة، ثم ثانياً: ما المراد، بمخادعة الله؟ وثالثاً: أنهم لماذا كانوا يخادعون الله؟ ورابعاً: أنه ما المراد بقوله وما يخدعون إلا أنفسهم؟. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 56}

[فائدة]

قال القرطبي:

قال علماؤنا: معنى"يخادعون الله"أي يخادعونه عند أنفسهم وعلى ظنهم.

وقيل: قال ذلك لعملهم عمل المخادع.

وقيل: فِي الكلام حذف، تقديره: يخادعون رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ عن الحسن وغيره.

وجعل خداعهم لرسوله خداعاً له؛ لأنه دعاهم برسالته؛ وكذلك إذا خادعوا المؤمنين فقد خادعوا الله.

ومخادعتهم: ما أظهروه من الإيمان خلاف ما أبطنوه من الكفر، لَيحْقنوا دماءهم وأموالهم، ويظنون أنهم قد نجْوا وخدعوا؛ قاله جماعة من المتأوّلين.

وقال أهل اللغة: أصل الخدع فِي كلام العرب الفساد؛ حكاه ثعلب عن ابن الأعرابي.

وأنشد:

أبْيَضُ اللّونِ لذيذٌ طعْمُه...طيِّبُ الرّيق إذا الرِّيقُ خَدَعْ

قلت: ف"يخادعون الله"على هذا، أي يفسدون إيمانهم وأعمالهم فيما بينهم وبين الله تعالى بالرياء.

وكذا جاء مفسَّراً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم على ما يأتي.

وفي التنزيل:"يُرَاءُونَ النَّاسَ".

وقيل: أصله الإخفاء؛ ومنه مخدع البيت الذي يحرز فيه الشيء؛ حكاه ابن فارس وغيره.

وتقول العرب: انخدع الضب فِي جُحره.

قوله تعالى: {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُم} نفي وإيجاب؛ أي ما تحلّ عاقبة الخدع إلا بهم.

ومن كلامهم: مَن خَدَع من لا يُخْدع فإنما يَخْدع نفسه.

وهذا صحيح؛ لأن الخداع إنما يكون مع من لا يعرف البواطن؛ وأما من عرف البواطن فمن دخل معه فِي الخداع فإنما يخدع نفسه.

ودلّ هذا على أن المنافقين لم يعرفوا الله إذ لو عرفوه لعرفوا أنه لا يخدع؛ وقد تقدّم من قوله عليه السلام أنه قال:"لا تخادع الله فإنه مَن يخادع الله يخدعه الله ونفسَه يخدع لو يشعر"قالوا: يا رسول الله، وكيف يُخَادَع اللَّهُ؟ قال:"تعمل بما أمرك الله به وتطلب به غيره"وسيأتي بيان الخدع من الله تعالى كيف هو عند قوله تعالى: {الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: 15] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 195 - 196}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت