فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29434 من 466147

وقال الزمخشري:

فإن قلت: لا يجوز الاستهزاء على الله تعالى، لأنه متعال عن القبيح، والسخرية من باب العيب والجهل.

ألا ترى إلى قوله: {قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الجاهلين} [البقرة: 67] ، فما معنى استهزائه بهم؟

قلت: معناه إنزال الهوان والحقارة بهم، لأنّ المستهزئ غرضه الذي يرميه هو طلب الخفة والزراية ممن يهزأ به، وإدخال الهوان والحقارة عليه، والاشتقاق كما ذكرنا شاهد لذلك.

وقد كثر التهكم فِي كلام الله تعالى بالكفرة.

والمراد به تحقير شأنهم وازدراء أمرهم، والدلالة على أن مذاهبهم حقيقة بأن يسخر منها الساخرون ويضحك الضاحكون.

ويجوز أن يراد به ما مر فِي {يخادعون} من أنه يجري عليهم أحكام المسلمين فِي الظاهر، وهو مبطن بادخار ما يراد بهم، وقيل: سمي جزاء الاستهزاء باسمه كقوله: {وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا} [الشورى: 40] ، {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ} [البقرة: 194] .

فإن قلت: كيف ابتدئ قوله: {الله يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} ولم يعطف على الكلام قبله.

قلت: هو استئناف فِي غاية الجزالة والفخامة.

وفيه أن الله عز وجل هو الذي يستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ، الذي ليس استهزاؤهم إليه باستهزاء ولا يؤبه له فِي مقابلته، لما ينزل بهم من النكال ويحل بهم من الهوان والذل.

وفيه أن الله هو الذي يتولى الاستهزاء بهم انتقاماً للمؤمنين، ولا يحوج المؤمنين أن يعارضوهم باستهزاء مثله.

فإن قلت: فهلا قيل الله مستهزئ بهم ليكون طبقاً لقوله {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ} قلت: لأن {يَسْتَهْزِئُ} يفيد حدوث الاستهزاء وتجدده وقتاً بعد وقت، وهكذا كانت نكايات الله فيهم وبلاياه النازلة بهم {أَوْ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} [التوبة: 126] وما كانوا يخلون فِي أكثر أوقاتهم من تهتك أستار وتكشف أسرار، ونزول فِي شأنهم واستشعار حذر من أن ينزل فيهم {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما فِي قلوبهم قُلْ استهزءوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ} [التوبة: 64] . انتهى انتهى. {الكشاف حـ 1 صـ 66 - 67}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت