فائدة
قال الشيخ الشنقيطي
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشاً والسماء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثمرات رِزْقاً لَّكُمْ} .
أشار فِي هذه الآية إلى ثلاثة براهين من براهين البعث بعد الموت وبينها مفصلة فِي آيات أخر.
البرهان الأول: خلق الناس أولاً المشار إليه بقوله: {اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ والذين مِن قَبْلِكُمْ} لأن الإيجاد الأول أعظم برهان على الإيجاد الثاني، وقد أوضح ذلك فِي آيات كثيرة كقوله: {وَهُوَ الذي يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} [الروم: 27] الآية وقوله: {كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] ، وكقوله: {فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الذي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الإسراء: 51] الآية، وكقوله: {يا أَيُّهَا الناس إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ البعث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ} [الحج: 5] ، وكقوله: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النشأة الأولى} [الواقعة: 62] الآية.
ولذا ذكر تعالى أن من أنكر البعث فقد نسي الإيجاد الأول، كما فِي قوله: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ} [يس: 78] الآية، وقوله: {أَوَلاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً} [مريم: 66 - 67] . ثم رتب على ذلك نتيجة الدليل بقوله: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ} [مريم: 68] الآية .. إلى غير ذلك من الآيات.