ويقال:"نَدِيدَة"على المبالغة؛ قال لَبِيد: [الطويل]
لِكَيْلاَ يَكُونَ السَّنْدَرِيُّ نَدِيدَتِي ...
وَأَجْعَلَ أَقَوَاماً عُمُوماً عَمَاعِمَا
وأما"النِّد"بفتح النون فهل التَّلُّ المرتفع، والنِّدُّ الطيب أيضاً، ليس بعربي.
وقرأ محمد بن السَّمَيْفَع:"فلا تَجْعَلُوا للهِ نِدًّا".
فإن قيل: إنهم بم يقولوا: إن الأصنام تنازع الله.
قلنا: لما عبدوها وسموها آلهة أشبهت حالهم حَالَ من يعتقد أنها آلهة قادرة على منازعته فقيل لهم ذلك على سبيل التهكُّم بهم.
قوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} جملة من مبتدأ وخبر فِي محل نصب على الحال، ومفعول العلم متروك، لأن المعنى، وأنتم من أهل العلم، أو حذف اختصاراً أي: وأنتم تعلمون بطلاق ذلك، والاسم من"أنتم"قيل:"أن"و"التاء"حرف خطاب يتغير بحسب المخاطب، وقيل: بل"التاء"هي الاسم، و"أن"عماد قبلها""
وقيل: بل هو ضمير برمته وهو ضمير رفع منفصل وحكم ميمه بالنسبة إلى السكون والحركة والإشباع والاختلاس حكم"ميم"هم، وقد تقدّم جميع ذلك.
والمعنى: إنكم لكمال عقولكم تعلمون أن هذه الأشياء لا يصح جعلها أنداداً لله - تعالى - فلا تقولوا ذلك؛ فإن القول القبيح ممن علم قبحه يكون أقبح. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 424 - 420} . باختصار.
[فائدة]
قال فِي روح البيان
ودلت الآية على أن الاستعانة بالخلق لا تغني شيئاً وما يغني رجوع العاجز عن العاجز فلا ترفع حوائجك إلا إلى من لا يشق عليه قضاؤها ولا تسأل إلا من لا تفنى خزائنه ولا تعتمد إلا على من لا يعجز عن شيء ينصرك من غير معين ويحفظك من كل جانب ومن غير صاحب ويغنيك من غير مال فيقل أعداد الأعداء الكثيرة إذا حماك ويكثر عدد المال القليل إذا كفاك. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 1 صـ 112}