فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30892 من 466147

أو اتقوا ربكم لعلكم تتقون، والجواب من وجهين: الأول: لا نسلم أن العبادة نفس التقوى، بل العبادة فعل يحصل به التقوى، لأن الاتقاء هو الاحتراز عن المضار، والعبادة فعل المأمور به، ونفس هذا الفعل ليس هو نفس الاحتراز عن المضار بل يوجب الاحتراز، فكأنه تعالى قال: اعبدوا ربكم لتحترزوا به عن عقابه، وإذا قيل فِي نفس الفعل إنه اتقاء فذلك مجاز لأن الاتقاء غير ما يحصل به الاتقاء، لكن لاتصال أحد الأمرين بالآخر أجرى اسمه عليه.

الثاني: أنه تعالى إنما خلق المكلفين لكي يتقوا ويطيعوا على ما قال: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فكأنه تعالى أمر بعبادة الرب الذي خلقهم لهذا الغرض، وهذا التأويل لائق بأصول المعتزلة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 92 - 93}

[فائدة]

قال ابن عطية:

"يا"حرف نداء، وفيه تنبيه، و"أي"هو المنادى.

قال أبو علي:"اجتلبت أي بعد حرف النداء فيما فيه الألف واللام لأن فِي حرف النداء تعريفاً فكان يجتمع تعريفان، و"ها"تنبيه وإشارة إلى المقصود، وهي بمنزلة ذا فِي الواحد، و {الناس} نعت لازم لأي".

وقال مجاهد: {يا أيها الناس} حيث وقع فِي القرآن مكي، و {يا أيها الذين آمنوا} مدني.

قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: قد تقدم فِي أول السورة أنها كلها مدنية، وقد يجيء فِي المدني {يا أيها الناس} ، وأما قوله فِي {يا أيها الذين آمنوا} فصحيح.

وقوله تعالى: {اعبدوا ربكم} معناه وحدوه وخصوه بالعبادة، وذكر تعالى خلقه لهم من بين سائر صفاته إذ كانت العرب مقرة بأن الله خلقها، فذكر ذلك حجة عليهم.

و"لعل"فِي هذه الآية قال فيها كثير من المفسرين هي بمعنى إيجاب التقوى وليست من الله تعالى بمعنى ترجٍّ وتوقُّع.

وقال سيبويه ورؤساء اللسان: هي على بابها، والترجي والتوقع إنما هو فِي حيز البشر، أي إذا تأملتم حالكم مع عبادة ربكم رجوتم لأنفسكم التقوى، و {لعلكم} متعلقة بقوله: {اعبدوا ربكم} ، ويتجه تعلقها بخلقكم أي لما ولد كل مولود على الفطرة فهو إن تأمله متأمل توقَّع له ورجا أن يكون متقياً. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 104 - 105}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت