وفرّق محمد بن الحسن بين قوله: أخبرني، أو حَدّثني؛ فقال: إذا قال الرجل أيّ غلام لي أخبرني بكذا، أو أعلمني بكذا وكذا فهو حُرٌّ ولا نِيّةَ له فأخبره غلام له بذلك بكتاب أو كلام أو رسول فإن الغلام يَعتق؛ لأن هذا خبر.
وإن أخبره بعد ذلك غلام له عَتَق؛ لأنه قال: أيّ غلام أخبرني فهو حُرٌّ.
ولو أخبروه كلّهم عَتَقوا؛ وإن كان عَنَى حين حلف بالخبر كلام مشافهة لم يَعْتِق واحدٌ منهم إلا أن يخبره بكلام مشافهة بذلك الخبر.
قال: وإذا قال أيّ غلام لي حَدّثني؛ فهذا على المشافهة، لا يعتق واحد منهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 238} .
قال الشوكاني:
والحق أنه إن أراد مدلول الخبر عتقوا جميعاً، وإن أراد الخبر المقيد بكونه بشارة عتق الأول، فالخلاف لفظي. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 1 صـ 54}
[فائدة]
قال الفخر:
هذه الآيات صريحة فِي كون الجنة والنار مخلوقتين، أما النار فلأنه تعالى قال فِي صفتها: {أُعِدَّتْ للكافرين} فهذا صريحة فِي أنها مخلوقة وأما الجنة فلأنه تعالى قال فِي آية أخرى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133] ولأنه تعالى قال ههنا: {وَبَشّرِ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أَنَّ لَهُمْ جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار} وهذا إخبار عن وقوع هذا الملك وحصوله وحصول الملك فِي الحال يقتضي حصول المملوك فِي الحال فدل على أن الجنة والنار مخلوقتان. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 116 - 117}